الرئيسية | تراث وفلكلور | عبد الجبار وهبي" ابو سعيد" .. الصحفي المناضل

عبد الجبار وهبي" ابو سعيد" .. الصحفي المناضل

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image صورة تقريبية مرسومة باليد للصحفي المناضل عبد الجبار وهبي( ابو سغيد )

مازال اسم "ابو سعيد" راسخاً في عالم الصحافة العراقية فمن منا لايتذكر عموده الشهير في جريدة " اتحاد الشعب" الذي تميز بنكهة ونكتة سياسية فيه من النقد الايجابي المتميز..

 ملحق عراقيون من زمن التوهج (المدى ) خصص للمناضل والصحفي القدير ابو سعيد ملف كامل  مستذكراً تاريخه الصحفي والنضالي ..

 فقد كتب الصحفي حمدي العاني موضوع " قطع أدبية لم نعهد مثلها " جاء فيها :  في احد الايام اخذنا الشهيد "ابو سعيد" انا ومجموعة من الشباب الى المطبعة وكان عمري وقتها لا يتجاوز الـ23 عاما ، وبدأ يكتب عموده الشهير "كلمة اليوم" ونحن نترقبه وهو يكتب، فكان ناقدا بارعا ولاذعا يتابع الاحداث اليومية ويعطينا معلومات عن الجو السياسي، وهذا الاسلوب الذي اعتمده في الكتابة جعلنا نرى عموده قطعة ادبية لم نقرأ مثلها من قبل.


كان متمرسا و قديرا ومثقفا كبيرا، ويعد اسلوبه استيعابيا اذ يستقطب مشاكل الشعب بشكل دقيق جدا.
مرة كتب مقالا بعنوان "اسال الشرطة ماذا تريد... وطن حرّ ونوري سعيد" وهذا المقال اثار كثيرا من الانتقادات، اذ كانت الشرطة ترفع سابقا شعار (اسال الشرطة ماذا تريد... وطن حر وشعب سعيد ) لكن بعد ان قامت بالتعرض الى الوطنيين واعتقالهم وايداعهم السجون، لم يفلتوا من كتابات" ابو سعيد" الصريحة والمعبرة.
كنا يوميا نقرأ الجريدة من الصفحة الثامنة/الاخيرة و نبدأ بمقال" ابو سعيد" ، وحتى الاعداء كانوا يقرأون مقالته اذ ياخذون الحيطة والحذر منها ومن حدتها، وكانت الجماهير في ذلك الوقت تبحث عن مقال" ابو سعيد" كونه يدافع عن مصالحها ومشاكلها.

وكتب الاستاذ محمد علي الشبيبي موضعاً تحت عنوان  " ابو سعيد ومذكرات السجون " ذكر فيه : في سفرتي الوحيدة للعراق قبل أشهر، عثرت بين أوراق الوالد على بعض الصور الفوتوغرافية النادرة. كان من بينها صور لشقيقه الشهيد حسين الشبيبي (صارم)، وزكي محمد بسيم (حازم)، وصور جماعية لمعتقلين شيوعيين وديمقراطيين أخذت عام 1948 في الموقف العام تجمع بعض قادة الحزب الذين أعدموا وشخصيات وطنية وشيوعية أستشهدوا على أيدي فاشست حزب البعث وأيتامه. 


 صور نادرة لم يسبق أن نشرت، وأعتقد أن نشر هذه الصور في هذه الظروف ضرورة يقتضيها الوفاء لكل شهداء الحركة الوطنية والشيوعية وخاصة لقيادات الحزب الشيوعي التي وضعت اللبنات الأولى في بناء الحزب. حيث الظروف القاسية والأهمال وعدم الأهتمام في جمع تراث قادة الحزب وشهدائه أدى الى فقداننا حتى لصورهم، حتى أصبحنا لانملك من صورهم إلا مستنسخات أفقدها كثرة الأستنساخ قيمتها.


 وكتبت المرحومة  نظيمة وهبي زوجته ابو سعيد مقالاً تحت عنوان " الشهيد عبد الجبار وهبي واحد من أبناء الحزب " ذكرت فيه : في عام 1920 وفي محلة المشراق بالبصرة، ولد عبد الجبار وهبى أبن عمي وزوجي فيما بعد، وفي مسقط رأسه أكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة، وفي الاعدادية حصل على معدلات أهلته لبعثة دراسية حكومية الى انكلترا واستعداداً للسفر انكب على دراسة اللغة الإنكليزية في معهد اللغات ببغداد، الا ان ظروف الحرب العالمية الثانية

 حالت من دون سفره لإنكلترا وأرسل الى الجامعة الأمريكية ببيروت لإكمال دراسته العالية- فرع الفيزياء، وأثناء ذلك أتجه لدراسة الفلسفة التي شغف بها وكان يدفع من جيبه أجور محاضراتها، وبعد الانتهاء قدم بحثاً في فلسفة سقراط.
بعد إكمال دراسته عاد الى الوطن وعين مدرساً للفيزياء في إعدادية بعقوبة ثم أستاذاً في كلية الملك فيصل حتى قيام وثبة كانون الثاني عام 1948.  


لقد أنغمر "أبو سعيد" في العلم السياسي منذ عودته، وفي عام 1946 كان أحد أعضاء الهيئة المؤسسة لحزب الشعب وكان يحرر في جريدة (الوطن) جريدة (حزب الشعب).
ان فترة ما بعد الوثبة وما رأفقها من هجوم رجعي أستهدف نصف مكتبات الجماهير وأنزال ضربة موجعة بالحركة الوطنية وبالأساس الحزب الشيوعي العراقي وتنظيماته وكوادره.
ان ذلك كله ساعد على بلورة وأنضاج الوعي السياسي والطبقي عند "أبو سعيد" فالتحق على الأثر بصفوف الحزب الشيوعي، اعتقل "أبو سعيد" لأول مرة عام 1951 مع مجموعة من المناضلين واعتقل مرة أخرى لمساهمته في تشيع جنازة نعمان محمد صالح.  


وكما هو معروف فإن فترة الخمسينيات أشرت تنامي حركة السلم وتصاعد نشاطاتها وقد أسهم الشهيد بدور مرموق في حركة السلم وأصدر كتاباً بعنوان (السلام العالمي) ولمشاركته النشيطة في انتفاضة تشرين المجيدة عام 1952 فقد أصدر المجلس العرفي حكماً عليه بالسجن لمدة ثلاثة سنوات، الا ان هذا الحكم كان غيابياً ثم أنخرط نهائياً في العمل السري ثم غادر الوطن سراً مع طفليه الى بيروت، وبعد عام التحقت به بعد ان أنهيت سنة في السجن بسبب أصدار كراس (أغاني السلم والحرية) وهنالك عمل "أبو سعيد" بنشاط في التهيئة والإعداد لمهرجان وارثو عام 1955 وشارك فيه أيضاً، بعدها انتقل الى سوريا واشتغل بالتعليم في دير الزور وفي موقعه الجديد استطاع ان يواصل تقديم خدماته للحزب وخصوصاً في مجال استقبال القادمين والعائدين من العراق وتسهيل مهماتهم في الخارج، وكثيراً ما يرافق العائدين في ظروف شاقة وبالغة الصعوبة الى داخل حدود الوطن، وكان ذلك يزيده حنيناً للعودة. 


 وفي الملحق الكثير من المواضيع التي  تتحدث عن سيرة ونشاط وإبداع " ابو سعيد" وكذلك عدد من المقالات المختارة للشهيد ابو سعيد منها  موضوع " ابو شوارب" الذي نشر بتاريخ 12 /5/1960 جاء فيه :


من تجربتي خلال عام من عمر الصحافة الوطنية العلنية الحرة أطال الله بناءها ما بقيت جمهوريتنا المتحررة من تجربتي ان الكواليس والدهاليز والمجالس، وهي امانات والكتب والبرقيات والتوجيهات على اختلافها ارتفاعاً وانخفاضاً ليس فيها خبر بمعنى الخبر الصحفي، ناهيك عن الخبر الصحفي السجين، ذلك ان اخبارها ليست أخباراً يجهلها الناس، فالشائعة عندنا في هذا البلد تسبق الخبر وتمشي أسرع منه حتى ليعجز الصحافي في بغداد ان يصطاد شيئاً لم يسبق ان تهامس به الموظفون أو جلاس المقاهي أو استمع اليه المستمعون من إذاعات عالمية.. غريب أمر هذا البلد وغريب أمر شعب له ألف.. ألف أذن وعين (.. تلك تجربتي وأني أراهن عليها وأنطلق منها الى مذهبي في الصحافة وطريقتي في الخبر.. الخبر الذي أسعى ان أجده سميناً وصغيراً وطريفاً في الوقت ذاته. 


وطريفتي أني أبحث عن الخبر لا في الكواليس والدهاليز المعتمة الضيقة، بل في عرض البحر وعند سطوع الشمس أنا أذهب الى الشعب.. الى الجمهور الواسع من الناس فاندس بين صفوفهم واستنطق الآمهم وأمالهم واصطاد هناك في الشارع والمقهى والتاكسي والسينما والسوق والمعمل.. اصطاد ما أشاء من الأخبار والأفكار. 


من ذلك هذا الخبر الذي أتيت به من البصرة، فرصة لرؤيته حتى توفرت في صباح أول عيد الفطر المبارك، صعدت الى تاكسي في البصرة قاصداً العشار وجلست وانتظرت وطال انتظاري ولم يأت ركاب آخرون فتنحنحت واشعلت سيكارة فالتفت السائق الي بوجه أصفر ناهل وشوارب سوداء ضخمة وعينين أختلج فيهما الحياء.. الحياء الذي يفهمه البصريون في أنفسهم ويعرفونه ويقدرونه.
قلت للسائق: أمشي على حسابي، ولكن قل لي بربك أليس اليوم يوم الأول من العيد؟ فأين الأطفال على الأقل الذين يذهبون الى العشار في الصباح؟.. هل تغيرت العادة؟ أنا لم أر البصرة منذ سنوات!
قال: لا.. ولكن الناس ما مرتاحين.. عمي الناس تريد عيشة والشرطة والأمن ردوا مثل أول مثل نوري السعيد.
قلت: مكافحة الشيوعية؟
قال: نعم.. وياليت يمشون عالقانون! أتصدق عمي أن معاون البصرة أراد توقيفي بتحريض من سيد (..) المحاسب في دائرة (...) وهذا السيد كان قد اشترى مني سيارة قبل ثمانية أشهر وما زلت أطلبه بقية المبلغ، اما هو فقد حرض صديقه المعاون على توقيفي لاتنازل عن الطلب وبكل سراحة وقف الاثنان في الشارع هو والمعاون واعترضا سيارتي وأراد المعاون أخذي الى المركز بعد ان رفضت التنازل عن الطلب، لكني هربت وواجهت الحاكم وهو إنسان شريف فخلصني من التوقيف و(رزل) المعاون وفي الليل جاءت الشرطة مسلحة وأخذوني الى المركز من البيت وأول كلمة قالها المعاون:
- ولك.. أنت صاير ستالين؟ شنو هالشوارب؟ أنت شيوعي؟!
ثم صار يهددني ويشتمني ولكن وأنا أعرف قصده ولا أخاف من تهديده ولا اتنازل عن الطلب واعتقد بالله راح أربي شواربي وأسويها مثل دعامية الفتر.. عمي نحن لا تخاف!
قلت: وماذا حصل؟
قال: طلعت في الليلة نفسها وبقي في الموقف كثير من العمال والطلاب ولكن من يدري ربما يوقفني المعاون مرة ثانية ويمكن تلفيق التهم مثل أول.. ويمكن أرسالي الى العرفي مثل أول ومع ذلك أنا لا اتنازل عن الطلب ولا نحن نسوان حتى نزين شواربنا..
فضحكت طرباً واعجاباً بالرجل البسيط الطيب.. أبو شوارب.
قلت: اتوافق على نشر هذا الخبر عنك في الجريدة؟
قال: أوافق!
قلت: الا تخاف؟
قال: ولماذا أخاف؟.. أنا واحد من الشعب.
هذا الخبر نموذج "للصيد" في البحر أهديه الى الأصدقاء والزملاء الصحفيين فلعلهم يتوجهون بأنفسهم الى الشعب لاستقصاء الخبر الصغير النابض.. الخبر الذي يسد فراغاً في بعض الأحيان.

 

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Add to your del.icio.us face book

Subscribe to comments feed التعليقات (2 تعليقات سابقة):

لمى ربيع عبد الجبار وهبي في 2012/01/26
avatar
جدو حبيبي انا افتخر بك كونك جدي واحسد كل من جلس معك واستمع لحديثك وتأثر بكتابتك

احبك جدو
Thumbs Up Thumbs Down
0
حسن الاوري في 2010/02/25
avatar
رحم الله المناضل عبد الجبار وهبي واسكنه فسيح جناته كان مناضلا صلبا وكاتبا يشار له بالبنان ... لا يخاف بالحق لومة لائم ... رحمه الله .
Thumbs Up Thumbs Down
0
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ (تعليقات القراء تعبر عن آراء اصحابها ولا تعبر عن رأي موقع صحيفة الجيران) comment

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0