الحلاج يسكن (نص قطعة)
ما ان تطأ قدماك محلة المنصورية، الواقعة في الجانب الغربي من دجلة يسار (ساحة الطلائع) ببغداد، حتى يغمرك عبق التاريخ، ويترأى امامك شريط لاحداث تاريخية لا تنتهي، ففي كل شبر اثر يحيلك الى ذكرى، فالمدن مثلما يقول ماركو ابولو تشم، والمنصورية نسبة الى المتصوف الاكثر اشكالية أبو المغيث الحسين بن منصور بن محيي البيضاوي(858-922م)،
خلال تجوالنا في ازقة المحلة العتيقة في طريقنا الى قبر الحلاج، ومثلما يحدث في الافلام، اجتزنا عتبة الحاضر نحو الماضي فمن هنا مر الحلاج مقيدا، وهنالك صلب وقطعت اوصاله، وعلى غير بعيد نسمع مناجاة صوفي مفجوع، وفي درب اخر ثمة مريد يردد اقواله واشعاره.تتقاطع الازقة وتتفرع الى اخرى اكثر ضيقا وقصرا، وليس هنالك ما يشير الى قبة او مرقد مميز، فالبيوت صغيرة ومتلاصقة وواطئة،
واصلنا تجوالنا انا والزميلان المصور المبدع نهاد العزاوي الذي لم يترك شاردة او واردة الا وصورها، والانتربولوجي الجميل علاء حميد الذي وجد في زيارتنا لابي المنصور فرصة لتطبيق اشتغالاته على الايقونة في التراث الاسلامي،ولاني لم اقم بزيارة المرقد منذ اكثر من ثلاث سنوات بسبب الظروف المعروفة، فلم استطع ان اميزه عن بيوتات المحلة المتهالكة، فهو عبارة عن (نص قطعة) حاله حال جيرانه من الفقراء، فلا شيء مختلف في واجهته، ولاتكاد ان تميزه عن بقية البيوت، الا بقبة متواضعة متهرئة،
طرقنا الباب لم يستجب لنا احد، لكن اطفالاً كثر التفوا حولنا كعادة المناطق الشعبية وهم يجيبون بصوت واحد على سؤالنا، ان كان متولى المرقد موجودا، تبرع احدهم بالذهاب الى البيت الذي يجاور مرقد الشيخ، خرجت لنا سيدة فاضلة، هشت بنا واستقبلتنا استقبالا طيبا وفتحت لنا الباب الرئيس، واجابتنا على الكثير من اسئلتنا، فالمرقد ومنذ زمن بعيد لم يلق العناية المطلوبة ولم يطور، على الرغم من زيارة اعداد كبيرة من الزوار والمريدين له ومن مختلف بقاع العالم،
اهالي المحلة يباركون ويتباركون بوجود هذا الجار الصالح ولا يتحسسوا من وجوده فهم يمارسون حياتهم بشكل طبيعي، فقد يسقط طفل كرته سهوا في باحة المرقد، او يختبئ اخر مشاكسا متخفيا من وعيد امه، فالحلاج ما زال مثلما كان في حياته ملاذا وملتجئا للفقراء،
دخلناالغرفة التي يتوسطها المرقد، غمرنا الحلاج بفيض روحه، فاخذتنا نفحة من التامل، قرأنا الفاتحة ورددنا مع الحلاج تهذى الاضاحي واهدي مهجتي ودمي، غادرنا المكان وثمة الم وحسرة تعصرنا فهذا الصوفي والعارف والفقيه الذي شغل عصره، ودفع حياته ثمنا لما يعتقد به وما عرف عنه من انحيازه للفقراء ومطالبته بحقوقهم،لا يجد من يهتم بتجديد وترميم مرقده الذي لا يتسع في وضعه الراهن، الا لبضعة زوار. نشا بواسط، وقيل بتستر، وقدم الى بغداد، التي جذبته بشهرتها العظيمة بالمعارف، والعلوم، والمدارس، وبالطرق الصوفية.
"الصباح"
- أغنية عراقية يغنيها السوريون الآن
- مستشار المالكي: كردستان لها الحق بتشكيل دولة واستقلالها سيجري علناً بعد موافقة جميع الأطراف
- لن ننسى جرائم انقلاب 8 شباط الفاشي عام 63 : الذكرى التاسعة والأربعون لأستشهاد مئات المناضلين العراقيين على ايدي أنقلاب البعث المجرم
- الاتحاد الوطني: لسنا على علم فيما اذا كان الهاشمي غادر السليمانية
- شمول اربعة قضاة مرشحين لعضوية محكمة التمييز بإجراءات أجتثاث البعث
- السيرة المهنية والآعلامية للكاتب والشاعر زهير الدجيلي
- أنتخبوا أتحاد الشعب
- تراث سياسي : في الذكرى الثانية والخمسين لمصرع الملك فيصل الثاني رحمه الله .. 14 تموز / يوليو 1958
- قصة المحامية لهيب التي اعتدى عليها عُدي بن صدام
- العراقية ابنة " الشطرة " " ريام ناجي عجمي " تفوز بجائزة اليونسكو - لوريال للعالمات الشابات
- فدرالية البصرة من عبد اللطيف وحزب الفضيلة الى حزب الدعوة
- حكومة المالكي تتهم الهاشمي بالضلوع في محاولة تفجير البرلمان
- الشاعر محمد علي القصاب شاعر غنائي كبير




del.icio.us
Digg
face book
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ (تعليقات القراء تعبر عن آراء اصحابها ولا تعبر عن رأي موقع صحيفة الجيران)