... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 
 

 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ثقافات

 

 

129 عاماً مع فرانز كافكا

عدد المشاهدات   200
تاريخ النشر       16/09/2012 09:05 AM


الجيران - وكالات:


حدث في الثالث من تموز من عام 1883 شيء غريب، ومنحوس، وشاذ.. شيء جميل في البشاعة. فقد ولد في براغ طفل يهودي صغير. وسيصبح هذا الطفل واحداً من أكثر الكتّاب تمثيلاً في تاريخ الأدب. كان اسمه فرانز كافكا.

وإذا نظرنا إلى الأمر من زاويةٍ معينة، وجدنا أن مسخ كافكا قد غيّر الأدب. فهذه القصة اللامعقولة هي أول قصة تُدخل القارىء في لاوعي الكتابة عن (الجنس البشري). أجل، ونحن نعرفها جميعاً: رجل يُصبح شيئاً ما غريباً، شيئاً ما شاذاً. حشرة؟ ربما، لكننا نكتشف مع غريغور سامسا (بطل القصة) بعداً جديداً في هذا العالم اللامعقول... ويمضي الرجل في الجنون ويمضي الرجل في متاهة العقل الأعمق. ويصبح سامسا انموذجاً جديداً من الأبطال في الأدب ويؤشّر لبعض النزعات في القرن العشرين... مسرح لامعقول، إيونيسكو... وحتى جويس العظيم يشرب أكواب كافكا من الحكمة والانفعال.

ويمكننا القول أنه بقصة (المسخ) فقط، سطَّر كافكا اسمه بين المؤلفين العظماء في تاريخ الأدب. لكن كان لديه ما هو أكثر. فلحكاياته تأثير كبير جداً في كتّاب القصة من بعده.
وهو، بنثره اللامع، يستكشف العقول، والأجواء، و الناس، و الثقافات، مبدعاً عالماً جديداً خاصاً مليئاً بالأصالة.

وها نحن هنا الآن مع تحفته الرائعة (المحاكمة)! فقبل قرن من الزمن قبل رواية (اتحاد الأغبياء) ــ لجون كينيدي توُل المنشورة عام 1980 ــ يُبدع كافكا الاستعارة الأكثر اضطراباً للعصر الحديث... البيروقراطية كعملية منافية للعقل و قانونية مثلما هي الحياة. فجوزيف ك. هو البطل الحديث المكافح مع المستقبل والماضي. ويمكننا أن نرى إلى الثقافة اليهودية المتبقية (كباليه)غريبة بين كلمات الشعر وكلمات عالم القانون. كيف يمكنهما أن يتعايشا؟ والمفارقة في (المحاكمة) هي الكفاح بين عالمين. أجل، إن الكتاب المقدس كتاب معجزات و حروب وآلهة وناس... لكن الكتاب المقدس ــ التوراة أو الأسفار الخمسة في النصوص غير اليهودية ــ هو أيضاً كتاب قانون يتضمن حقوقاً و وصايا وتلخيصاً قانونياً كاملاً للحياة. وكافكا يأخذ كل هذا التقليد اليهودي و يجعل منه قصيدة للبطل الحديث في العصر الماضي الحديث للثقافة. فكيف يظفر؟ ذلك مستحيل ونحن نعرف ذلك منذ صفحات الكتاب الأولى لكننا لا نستطيع أن نتوقف عن القراءة لأننا نعرف أن الكتاب يمضي إلى ما هو بعيد عن معنى كلماته. إننا نفهم جوزيف ك. ونفهم عمليته لأننا نعيش عمليته في عقولنا كلّ مرة: في مدينة أو بلدة أو في أعمق نقطة من المحيط حيث هناك شخص ما يقرأ الكتاب مرة أخرى.

وأنا لدي توصية أخيرة واحدة لكم. إذا ما زلتم لم تقرأوا يوميات كافكا، فالرجاء أن تلقوا نظرةً عليها. وإذا أردتم أن تعرفوا المزيد، فإن هناك سيَر حياة جيدة كثيرة سوف تُريكم كافكا إنسانياً جداً، كافكا الذي يحب أن يضحك وكافكا الذي يعمل كل ليلة بهوى كاتب حقيقي و بالقدَر المأساوي النهائي لرجلٍ عبقري.
والآن، في هذا العالم التأملي اللامعقول، فإن كافكا يُصبح أكثر واقعيةً، وافتقاراً للاحترام، وانفعاليةً، وصدقاً. فليكن يومك طيباً، فرانز كافكا، أيها الحيّ!
 
عادل العامل
 

 





   

   تعليقات القراء

 
 نرجو الألتزام بآداب الحوار والتعليقات تعبر عن آراء اصحابها ولاتعبر عن رأي صحيفة "الجيران "
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

aljeeran.net