الرئيسية | اخبار العراق | غياب التنسيق في زيارة الحكيم أنقرة يُغضب دولة القانون

غياب التنسيق في زيارة الحكيم أنقرة يُغضب دولة القانون

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

برغم النتائج الايجابية التي أكد عليها المجلس الإسلامي الأعلى من زيارة زعيمه عمار الحكيم الى تركيا، لكن مصادر كشفت امتعاض حليفه في التحالف الوطني، ائتلاف دولة القانون من هذه الجولة لعدم التنسيق معه لاسيما وان الحكومة كان لها موقف سلبي تجاه تصريحات رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان. الاخير كان قد اكد في وقت سابق ان تركيا لن تقف مكتوفة الايدي في حال شجعت بغداد على حرب طائفية، تصريحات لم تعجب الحكومة العراقية والتي دعت نظيرتها في انقرة الى الكف عما وصفته بالتدخلات في الشأن العراقي، وبعد ساعات من هذه التطورات جاءت زيارة الحكيم الى انقرة والتي كانت وحسب مراقبين لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.

غير أن قياديا بارزا في المجلس الإسلامي يؤكد ان زيارة زعيمه جاءت على خلفية دعوة تلقاها منذ اكثر من اسبوع وتم تأجيلها ولكن حرب التصريحات الاعلامية التي حدثت بين الحكومتين شجعت الحكيم على اتمام الزيارة. وبعد عودة الحكيم الى بغداد، تعددت التساؤلات عن طبيعة الرسائل التي يحملها من انقرة، التي اكد المجلس الاسلامي انها تصب في مصلحة الطرفين وتنقل اتفاقه مع رئيس الوزراء التركي على التهدئة وحل الخلافات سياسيا من خلال المؤتمر الوطني الذي دعا اليه رئيس الجمهورية جلال طالباني. انزعاج كبير، شعور نقلته مصادر في ائتلاف دولة القانون، فبحسب (المدى) "ان قيادات الائتلاف كانت على غفلة من زيارة الحكيم ولم تعلم بها الا من خلال وسائل الإعلام مما ولد تحفظا كبيرا من هذه الزيارة". وأضافت المصادر "أن الحكومة كانت تفكر في التعاطي مع الأزمة باسلوب يختلف عما ذهب اليه الحكيم وبالتالي فأنها وقعت بحرج كبير وما عليها الا تفهم ما وصل اليه زعيم المجلس من تفاهمات". غير ان المجلس يرى لا داعي لتحفظ دولة القانون على زيارة الحكيم، ويقول النائب حسون الفتلاوي في تصريح لـ(المدى) امس "لا شأن لدولة القانون بخصوص زيارة زعيمنا، الحكيم مثل نفسه في تركيا باعتباره رئيسا للمجلس الإسلامي الأعلى، لا التحالف الوطني وبالتالي لكل جهة سياسية ما يعنيها بهذا الصدد". الحكيم وعلى ما يقول المتحدث باسم المجلس الإسلامي الأعلى، اتفق مع انقرة على ضبط النفس والمحافظة على العلاقات الطيبة بين الدولتين حميد معلة قال في مقابلة مع جريدة المدى، "ان الحكيم ابلغ أنقرة امتعاض بغداد من تصريحات اوردغان، ودعاهم الى اطلاق رسائل تطمينية حتى تتغير الانطباعات، كما ابلغهم بعدم وجود أزمة طائفية في البلاد بقدر ما هي خلافات سياسية تتعلق بعدد من القضايا العالقة يمكن تجاوزها من خلال الحوارات". ولم يغفل زعيم المجلس الأعلى، وحسب المتحدث باسمه ملف نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي المتهم بدعمه جماعات مسلحة، وقال "أكدنا لهم أن المسألة قانونية يكون حلها من خلال اتباع الوسائل القضائية ولا يمكن ايجاد مخرج سياسي لها". وفي ما يتعلق بمقاطعة القائمة العراقية لمجلسي النواب والوزراء بناء على قرار اتخذته قبل اكثر من شهر، يبين معلة "طرحنا هذا الموضوع وقلنا لهم بأننا من اكثر الداعين الى انهاء القطيعة لإيجاد خارطة طريق لحل الازمة".

 ومن المؤمل ان ينقل الحكيم رسالة من انقرة الى الحكومة العراقية، حتى يمكن تسوية الخلافات، وعن محتواها يقول معلة "ان انقرة تقف مع التهدئة وحثت بغداد على ضرورة حل الازمة السياسية من خلال دعوة رئيس الجمهورية جلال طالباني الى المؤتمر الوطني وانها متخوفة من الخلافات التي تحصل في داخل العراق وان الهدوء في داخله من الممكن ان ينعكس على باقي دول المنطقة بما فيها تركيا والعكس صحيح". وينفي معلة ان تكون الزيارة مرتبطة بشكل اساسي بالأزمة الحاصلة، مبينا "تم الاتفاق عليها مسبق قبل اكثر من اسبوع بناء على دعوة من رئيس الوزراء التركي ولكن تم تأخيرها ومن ثم جاءت هذه الازمة اسهمت في انجاز الدعوة التي شكلت نقطة ايجابية في سبيل التواصل بين البلديين الجارين وامتصاص التصعيد". وخلص المتحدث باسم المجلس الاسلامي الى التقليل من اهمية الازمة بين تركيا العراق، وتابع "انها مسألة طبيعية بوجود تصريحات متشنجة من قبل دولتين جارتين لكن الحكمة ستأخذ طريقها نحو ترطيب الاجواء بينهما". مراقبون ينظرون بريبة الى الموقف التركي مما يحصل في العراق، موجهين انتقادات الى اطراف داخل العملية السياسية قريبين من انقرة لانهم لم يأخذوا بزمام المبادرة لحل الازمة السياسية. " تحدثت الخارجية التركية بأسلوب رطب عن الأزمة الحالية، لكن نواياها مختلفة"، هو ما يؤكده المحلل السياسي خالد السراي، والذي قال في اتصال هاتفي مع (المدى) امس "يبدو ان انقرة وبعد ان خسرت مكاسبها في أوروبا بدأت تنظر الى المنطقة العربية من خلال دعم بعض الجماعات المتشددة للوصول الى السلطة"، متابعا "وان كانت هناك مواقف ايجابية صدرت منها خلال زيارة الحكيم لكن هذا لا يمنع من الحذر تجاه مواقفها من العراق". وأردف "كان الأجدى بالقائمة العراقية باعتبارها مقربة من انقرة العمل على تطريب الأجواء مع العراق، لكنها على العكس افادت من الدعوات ذات الطابع الطائفي من تركيا".ونفى رئيس كتلة العراقية في مجلس النواب ان قائمته هي من وراء التدخلات التركية بالشأن العراقي الداخلي. وقال سلمان الجميلي، في تصريحات لعدد من وسائل الاعلام ان "تركيا دولة اكبر من ان تحرضها القائمة العراقية، لاسيما وان هذه الدولة لها ادوار ايجابية على البلد لعبتها منذ سقوط النظام السابق عام 2003 ولغاية الان". وكانت وسائل اعلامية قد نقلت في وقت سابق عن مصادر عراقية مسؤولة قولها بان القائمة العراقية وعلى رأسها زعيمها اياد علاوي، تطرق بين الحين والاخر ابواب الدول الخارجية وتدعوها للتدخل بشؤون العراق الداخلية وعلى رأسهم امريكا والسعودية وتركيا، خاصة بعد تأزم العملية السياسية في البلد. واضاف الجميلي، انه "لا توجد امكانات لدى العراقية تمكنها من تحريض دولة بهذا الحجم".

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Add to your del.icio.us face book

Subscribe to comments feed التعليقات (0 تعليقات سابقة):

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ (تعليقات القراء تعبر عن آراء اصحابها ولا تعبر عن رأي موقع صحيفة الجيران) comment

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0