الملا عبود الكرخي في اتحاد الأدباءوقصيدة بغداد مبنية بتمر
قبل أشهر أقام الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، الأربعاء، محاضرة عن الملاعبود الكرخي استضاف فيها الباحث جميل الجبوري في الجلسة التي قدمه فيها الناقد علي حسن الفواز، متحدثا عن سيرة الكرخي، ومعللا سبب استضافة الباحث جميل الجبوري واصفا اياه بأنه “واحد من الذين شهدوا التحولات الثقافية العراقية”.
وقال الجبوري في محاضرته التي اقيمت على قاعة الجواهري في مقر اتحاد الادباء بساحة الاندلس العاصمة وسط بغداد، متحدثا عن الملا عبود الكرخي “رافقته منذ زمن طويل وشهدت مانشره وما كتبه وما اطلقه من ضحكات، حتى ان عائلة الكرخي أهدتني عصاه بعد وفاته كي تبقى العلاقة وطيدة بيننا”.
وذكر الجبوري أن الكرخي “كان يضع حدودا بين الشعر الشعبي والعامي، ويرسم لكل منهما كيانه المستقل”.
وأشار الجبوري إلى أن الكرخي من أبرز من رسم لشعره اطارا استطاع فيه أن يطرق أسماع الناس ،وأستقى من اللهجة العامية حكما واقوالا جعلها سائغة وجميلة في احايين كثيرة”.
بعدها قرأ الباحث جميل الجبوري قصيدة “المجرشة” للملا عبود الكرخي.
وختم الجبوري محاضرته بالقول إن “الملا الكرخي تصدر امارة الشعر العامي”، كما مر سريعا على اهم ماقيل بحقه من قبل كبار الأدباء والشعراء العراقيين والعرب، فالعلامة الشيخ محمد بهجت الأثري وصفه بإنه “رافع لواء شعر العامية في العراق”، كما كتب الشاعر معروف الرصافي قصيدة بحقه، ووصفه الشاعر جميل صدقي الزهاوي بإنه “شاعر الشعب”، كما نوه الى ما قاله العلامة انستاس الكرملي بإن “قصائده أظهرت للعالمين بإن العبقرية العراقية لم تزل كما كانت”، فضلا عن التذكير باشادات بحقه من قبل الشاعر أحمد شوقي والمطرب محمد القبانجي.
وقال الباحث جميل الجبوري لوكالة (أصوات العراق) إن الملا عبود الكرخي “يتفرد لوحده في فن من فنون الأدب وهو الشعر العامي المتداول بشكل يفرض نفسه عبر الحكمة وربما حتى الشتيمة، فشعره عامي لكنه يعيش حيوات الناس خاصتهم وعامتهم، لذا تجده قد لقي من كبار أساطين الأدب والصحافة اشادة بالغة تقديرا لشعره واعجابا بفنه”.
والملا عبود الكرخي ولد عام 1861 في جانب الكرخ في بغداد ومنها اخذ لقبه.
دخل الى الكتاتيب كأقرانه في ذلك الزمان وعمره ست سنوات، ولما ترك الكتاتيب اخذ يرتاد حلقات الدرس في مساجد الكاظمية وبغداد، وعند سن الـ15 بدأ والده باصطحابه معه في تجارته التي تتطلب السفر الى الدول المجاورة وبقي معه الى ان توفي، ومن ثم عاد إلى بغداد ليستقر بها.
عمل بعدها في شركات النقل بين المدن العراقية كما قام بالعمل مع شركات اجنبية وذلك بتجهيزها بالمواد الغذائية ثم انتقل ليعمل بالزراعة.
استطاع الملا عبود الكرخي اصدار جريدة الكرخ عام 1927 التي بسببها سجن وسيق الى المحاكم عدة مرات، كما اصدر عدة جرائد (الكرخي، والمزمار، وصدى الكرخ )، استمر في هذا العمل لمدة 16 سنة ليؤسس بعدها مطبعة الكرخ والتي طبع الجزء الاول من ديوانه فيها عام 1933 .
كانت للمهن التي عمل بها الشاعر الاثر الكبير في تعلمه عدة لغات فقد كان الملا يتكلم الفارسية والهندية والتركيه والكردية ويفهم جميع لهجات المنطقة كما استطاع ان يتعلم الالمانية من خلال عمله مع الشركه الالمانية لانشاء سكة القطار بين بغداد وسامراء حيث كان يجهزها بالمواد الغذائية.
دخل دار الاذاعة العراقية عام 1937 يوم كانت كثير من الدول المجاورة لا تمتلك اذاعة وسمح له بقراءة شعره على الهواء وغالبا ما كان يمزح حيث يطوي الورقة التي وافقت الاذاعة على قرائتها ليخرج من جيبه ورقة اخرى وبنفس القافية ليقرأ فيها القصيدة التي لايمكن ان تجيزها الاذاعة في ذلك الوقت، لذا كان الناس يفاجأون بقطع البث.
وكان الملا عبود محبوبا من قبل ملوك العراق الذين عاصرهم فقد كان الملك فيصل يحب شعره وكثيرا ما يقرأ له المله اشعاره ليستأنس بها كما قال له في مرة (يا كرخي انا معجب بك وبشعرك) كما ظلت علاقته وطيده مع الملك غازي بعد رحيل الملك فيصل الذي رثاه الكرخي بقصيدة مشهوره جدا .
لم يدع الكرخي مظهراً من مظاهر الحياة في بغداد دون أن يتناوله بالنقد والسخرية والحماس والمديح والهجاء حتى نال لقب امير الشعر الشعبي.
وتعتبر “المجرشة” حينها من أهم القصائد لما يجيش فيها من المشاعر الإنسانية.
وقد غنى مطرب العراق الأول “محمد القبانجي” أبياتاً منها فزادها شهرة على شهرة.
توفي الملا عبود الكرخي عام 1946، بعد ان كتب عنه وذكره عدد من أدباء العراق ومنهم فهمي المدرس ومحمد بهجت الاثري ومصطفى علي وروفائيل بطي، ومدحه الشاعران معروف الرصافي وجميل صدقي الزهاوي (على الرغم من موقف الكرخي بالضد من السفور الذي كان يدعو اليه الزهاوي).
من قصائدة الشهيرة بعد قصيدة ( المجرشة ) قصيدة
بغداد مبنية بتمر فلش وكل خستاوي
* للشاعر المرحوم الملا عبود الكرخي
بغداد مبنية بتمر فلش وكل خستاوي
بغداد مبنية بتمر ما ينكضي هذا العمر
يهواي دبرلي الامر التين اصبح لاوي
بغداد مبنية بلقم وترابها سسي وبطم
للطم على راسي لطم وانحر على المناوي
بغداد مبنية بزبد خلاني اتمرمر واكد
اني صرت مثل العبد والسيد (كريزاوي)
بغداد مبنية بخرك وانهارها تجري عرك
من هالامر كلبي احترك صار الشغل بداوي
فلش واكل تين ورطب واخلط التفاح وعنب
يا هل خلك كلبي انعطب بالنار من (عتاوي)
فلش وكل مركة هوه ومن التمر سهمي النوه
جلدي على عظمي التوه من طب) ابو نجاوي* (
(* اسم الدلع لأبو ناجي – أي الانكليزي)
بغداد مرشوشة بعسل واحجارها ثوم وبصل
والماي في دجلة وصل (هذا الكيش حلاوي)
اني صرت شايل حمل ومن اللبس حظي سمل
والتمر بالبصرة زبل لا سيما الخضراوي
(برحي والبريم ودكل) ما ينفعك شغل النخل
بابوجي من جلد الصخل والاجنبي فرنساوي
(بربن وزهدي واشرسي) طعمه ابد ما ينسي
الفلاح ابد ما ينكسي من) الحشف والحلاوي)
الاجنبي نهبني نهب وماطلني بالزور وكذب
فرهد الحنطة والشلب والتمن الخضراوي
فرهدلي صوفي والدهن وسهمي من الزرع التبن
خاف احجي وضمني السجن اومي ومي صنطاوي
فلش وكل خستاوي
- السيرة المهنية والآعلامية للكاتب والشاعر زهير الدجيلي
- أنتخبوا أتحاد الشعب
- تراث سياسي : في الذكرى الثانية والخمسين لمصرع الملك فيصل الثاني رحمه الله .. 14 تموز / يوليو 1958
- قصة المحامية لهيب التي اعتدى عليها عُدي بن صدام
- العراقية ابنة " الشطرة " " ريام ناجي عجمي " تفوز بجائزة اليونسكو - لوريال للعالمات الشابات
- فدرالية البصرة من عبد اللطيف وحزب الفضيلة الى حزب الدعوة
- حكومة المالكي تتهم الهاشمي بالضلوع في محاولة تفجير البرلمان
- الشاعر محمد علي القصاب شاعر غنائي كبير




del.icio.us
Digg
face book
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ (تعليقات القراء تعبر عن آراء اصحابها ولا تعبر عن رأي موقع صحيفة الجيران)