تقرير إخباري : الأيام القادمة هي الأصعب في انتخاب رئيس الوزراء
قد يكون كل ما مضى من سجالات وخلافات في العملية السياسية في العراق طوال ستة اشهر مضت اهون بكثير من الأيام القادمة
حيث جاء اختيار عادل عبد المهدي مرشحا لرئاسة الوزراء من قبل الائتلاف الوطني منافسا لنوري المالكي عن ائتلاف دولة القانون , ليفتح بوابة أخرى لمزيد من الأنشقاقات والأنسحابات . فعبد المهدي رغم قبوله من قبل جهات عديدة غير ان ان الأئتلاف شهد انشقاقا حول انتخابه تمثل بانسحاب ابراهيم الجعفري من الأجتماع وايده في موقفه الرافض احمد الجلبي .
وكلا الائتلافين دولة القانون والأئتلاف الوطني يشكلان جناحي التحالف الوطني (الشيعي) الذي اعلن عنه في بداية الحمل السياسي منذ ستتة اشهر وكان معسرا لاهو بالحي ولا بالميت , فهذا التحالف لا يستطيع في هذه الحالة الذهاب للبرلمان باثنين من المرشحين عنه، وعليه ان يسوي هذا الخلاف او بالأحرى هذا الصراع خارج البرلمان ليتفق على مرشح واحد قبل افتتاح الجلسة القادمة للبرلمان التي سيجري فيها انتخاب الرئاسات الثلاث.وعليه لكي يحافظ على وجود مايسمى ب( التحالف ) ان يعرض المرشحين المالكي وعبد المهدي على لجنة اسماها ( لجنة الحكماء ) لتختار احدهما وان يحظى هذا المختار بنسبة 80% من اصوات اللجنة . وحسب المعلومات فلايمكن للمالكي او عبد المهدي ان يحظى بأنتخاب اكثرية ( الحكماء) الفرقاء .
وما كان هذا المأزق ليحدث لهذا التحالف الشكلي الذي يخلو من اية محبة ماعدا محبة آل البيت , لو ان المالكي تنازل عن الترشح تلبية للاجماع داخل التحالف او تنازل الائتلاف الوطني عن رفضه للمالكي.
مصادر مطلعة قالت ان التسوية بين المالكي والتحالف الشيعي لم تعد ممكنة , ولو كانت ممكنة لتمت خلال الستة أشهر الماضية.
لهذا فأن لم يتنازل أحد المرشحين للحفاظ على لحمة البيت الشيعي اولا , وأرضاء للولي االأيراني ثانيا فان مايسمى بالتحالف اصبح في خبر كان وأن مجرد ترشيح عادل عبد المهدي قبالة المالكي يعني لايوجد تحالف ولا تآلف . والمتوقع هو ان يذهب كلا المرشحين , الى البرلمان ولكن بعد ان ينهار هذا التحالف ويعود كل طرف الى موقعه السابق الذي ينافس به الآخر , ويافشلة المحكمة الدستورية التي افتت بمخلوق لاوجود له .
وبعد هذه النهاية المأساوية لتحالف ولد ميتا سيشهد البرلمان ثلاثة مرشحين (المالكي وعلاوي وعبدالمهدي).
وبالتأكيد سيصوت كل ائتلاف لمرشحه ولن يفوز أي من الثلاثة بما يكفي من الأصوات لنيل رئاسة الحكومة.
فسيكون لعلاوي 91 صوتا هي اصوات قائمته، وللمالكي 89 هي عديد قائمته، اما عبدالمهدي فلا يملك غير 58 صوتا، اذ ان جماعة الجعفري والجلبي في االأئتلاف لن يصوتوا له وقد يمنحان اصواتهما الى المالكي نكاية بالحكيم والمجلس االأعلى , ولكن اذا اعطاه الأكراد الـ58 صوتا التي يملكونها فسيحصل على 116، ويظل بحاجة الى ما يقارب 40 صوتا اخرى قد يحظى بها من القائمة العراقية نكاية منها بالمالكي.او يجمعها من النواب ( الفرط) من هنا وهناك , هذا اذا قبلت «العراقية» المشاركة في حكومة عبدالمهدي بعد ان اعلنت انها ستقاطع المشاركة باية حكومة تسلب استحقاقها الأنتخابي باعتبارها القائمة الحائزة على اكثر الأصوات وستنسحب من العملية السياسية , وحينها سندخل في منعطف جديد يرجعنا الى ايام مجلس الحكم (وياأم حسين كنتي بوحدة صرتي بأثنين ),
اما المالكي فلديه فرصة افضل في البرلمان اذا اعطوه الأكراد اصواتهم وأذا بصم بالعشرة لهم على قائمة مطاليبهم كاملة .وكذلك جماعة السامرائي ( التوافق) والبولاني ( اهل العراق ) والمنشقون عن الأئتلاف وبهذا قد يصل الى حافة الـ163 صوتا .
أما علاوي فهو ايضا قد يكسب الوزارة اذا حصل على اصوات الأكراد والتوافق والتيارين الصدري والبدري ليصل الى حافة 163 صوتا .
الجميع سيكون على الحافة . حافة اقل الأصوات المطلوبة لأن الخلافات كثيرة والنخبة السياسية شذر مذر .كذلك الشعب الذي انتخب هكذا ساسة على شاكلته سيكون ايضا على الحافة .حافة العوز في كل شيء.
لكن هذه المنافسة للحصول على الحد الأدنى الدستوري لن تحقق حكومة ( مشاركةوطنية ) مثلما ينادي بها اقطاب النخبة الحاكمة في بغداد وفي مقدمتهم الرئيس الطلباني . فالجميع ينادي بحكومة مشاركة ولكن الجميع يتخذ مواقف لحكومة ( معاركة ) وهذا هو النفاق السياسي الذي يخيم بأجوائه على العملية السياسية في العراق .
المأزق القادم سيأخذ جولات اخرى من المماحكات والمساومات قد تطول وقد نشهد تقلبات في هذا السيناريو، وسيشهد البرلمان وضعا اشد توترا من قبل. وستصبح قائمة الأكراد والقوائم الصغيرة الأخرى «بيضة القبان» ان ارادت اعطاء اصواتها لأي واحد من الثلاثة لكي يعلو سهمه وتعلو مواقعها ، ولكن بثمن مرتفع القيمة. وبهذا سيكون الرابح بالوزارة قد دفع ثمنا باهظا لهذا وذاك لكي يرفعه لكرسي الرئاسة , وهو ثمن قد لا يستطيع بمرور الوقت تسديده، فضلا عن مجيء حكومة ضعيفة مقيدة بشروط المساومات وتبادل المصالح ليس فيها قوة موحدة ، ولن تكون مؤهلة بما فيه الكفاية للمرحلة القادمة التي يمر بها العراق. انها حكومة (الاختلاف الوطني) بكل مايعنيه ذلك من معنى .
من جملة الأحداث القادمة كما سمعنا وعلى ذمة مصادرنا , هو دخول قطر لملعب العملية السياسية العراقية ,فقطر اصبحت ( ام الوساطات ) وليست ( ام المعارك ) مثل حليفتها ايران في محيطنا الأقليمي . او بالأحرى يمكن اعتبارها ( اطفائي ) العرب , هكذا اصبح وضعها لأنها طيبة تحب دوخة الراس ,وجمع الأضداد على طاولات واحدة . والسعي لمصالحة النقائض , فاينما يشب حريق سياسي في المنطقة او صراع او حرب بين االأشقاء تجد ( قطر) تركب الطائرة وبيدها سطلة الماء لتصبه على النار , وفوق هذا تعطي الطرفين ماتجود به .
وبما ان ايران متهمة بزيادة الطين بلة في العراق , وانها تسعى لترجيح طرف على حساب طرف آخر , ولكي لايقال انها تريد مليء الفراغ الذي تركه شريكها الأمريكي بأحتلال العراق , ومادمت مهمتها لم تنته بعد فيما يخص تشكيل االحكومة في العراق . فافضل حل لأستمرارالمهمة هو ان يتولاها طرف صديق حميم لها , وليس افضل من قطر لهذه المهمة .
اما كيف ستسير الوساطة القطرية فعلينا ان نتابع زيارة أحمدي نجاد الى الدوحة ومن ثم زيارة السيد الحكيم الى قطر وماسيتبع ذلك من أحداث .
زهير الدجيلي
- أغنية عراقية يغنيها السوريون الآن
- مستشار المالكي: كردستان لها الحق بتشكيل دولة واستقلالها سيجري علناً بعد موافقة جميع الأطراف
- لن ننسى جرائم انقلاب 8 شباط الفاشي عام 63 : الذكرى التاسعة والأربعون لأستشهاد مئات المناضلين العراقيين على ايدي أنقلاب البعث المجرم
- الاتحاد الوطني: لسنا على علم فيما اذا كان الهاشمي غادر السليمانية
- شمول اربعة قضاة مرشحين لعضوية محكمة التمييز بإجراءات أجتثاث البعث
- السيرة المهنية والآعلامية للكاتب والشاعر زهير الدجيلي
- أنتخبوا أتحاد الشعب
- تراث سياسي : في الذكرى الثانية والخمسين لمصرع الملك فيصل الثاني رحمه الله .. 14 تموز / يوليو 1958
- قصة المحامية لهيب التي اعتدى عليها عُدي بن صدام
- فدرالية البصرة من عبد اللطيف وحزب الفضيلة الى حزب الدعوة
- العراقية ابنة " الشطرة " " ريام ناجي عجمي " تفوز بجائزة اليونسكو - لوريال للعالمات الشابات
- حكومة المالكي تتهم الهاشمي بالضلوع في محاولة تفجير البرلمان
- الشاعر محمد علي القصاب شاعر غنائي كبير




del.icio.us
Digg
face book
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ (تعليقات القراء تعبر عن آراء اصحابها ولا تعبر عن رأي موقع صحيفة الجيران)