يوميات جمعة اللامي : المدينة والثقافة 1 - إدارة لا سجل ضرائب |
| 18/09/2007 |
“أنا أكتب من أجل ألا يكون صحيحاً، ما كان صحيحاً: إن السجن الذي يُدلُّ عليه، لا يعود سجناً” (هنري ميشو - شاعر فرنسي) بعدما سقط المساء على سور مدينة أصيلة، في السادس من شهر أغسطس/ آب الماضي، وجهت وجهي شطر المحيط الأطلسي، متمتماً يقول ذلك الفقير العربي الذي وقف بين يدي المحيط، ورفع جريدة سعف النخلة بوجهه: “رد، أنا بحر، وأنت بحر”.
وكنت أسمع صدى صوتي واضحاً: “أنا بحر، وأنت بحر”.
وحانت مني التفاتة صوب اليمين، فوجدت سيدة يكاد يتماهى جسدها بثيابها الفضفاضة، تحييني على الطريقة اليابانية، وتقول بالعربية: “السلام عليكم”.
قلت: وعليكم السلام.
قالت بلغة انجليزية صافية: “أنا ميزيو ساوانو”.
بعد دقائق معدودات، تعارفنا بما فيه الكفاية لنتحدث كما لو أننا تعرفنا إلى بعضنا بعضاً منذ عقود. تقيم السيدة “ساوانو” في مدينة نيويورك، وتعرض أعمالها الفنية في “متحف الفن”، ومتحف طوكيو، ولها جداريات في مدن شرقية أخرى.
قالت: “إذن، أنت من “سومر” وتعيش بالشارقة”.
قلت: نعم.
وعندما شرحت لها العلاقة التاريخية بين ميسان وبلاد “الماجان” حيث هذا الساحل العربي من الخليج العربي، تريثت قليلاً، لتقول: “تلك هي المدن الثقافية”.
مدن ثقافية؟
ماذا يحصل للمدينة، اذا ما تحولت الى علب شاهقة من أسفلت، ومكعبات من حديد؟
بل أي مدن تلك التي لا هوية لها؟
قبل أن أسافر إلى أصيلة، كنت على موعد مع مدير عام بلدية الشارقة، من أجل حوار حر حول موضوع: “المدينة والثقافة”.
قلت له مباشرة: “هناك من يتهم إدارات بلديات مدن الخليج العربية، بأنها مفرغات لجيوب الناس من النقود. إنها حاويات ضخمة للفلوس، ليس إلا؟”.
قال المدير الشاب: أقوال الناس مذاهبهم. أما بصددنا نحن، فأقول: إننا نقدم للناس خدمات، كمقدمة للخروج بالمدينة من مؤسسة بيروقراطية، إلى إدارة مدنية حديثة.
ثم نهض من كرسي مكتبه، وعاد يحمل إليّ خريطة كبيرة رسمت عليها تخطيطات المدينة الجديدة بعد نحو ربع قرن، وقال: “هذا بعض سعينا نحو المطابقة بين المدينة والثقافة”.
وقال: “الشارقة عاصمة للثقافة العربية”.
قلت: “بعد بيان المسرح العالمي في باريس، باتت الشارقة عاصمة عربية للثقافة العالمية”.
وطفق المدير الشاب يعرض علي خططاً لتخضير المدينة، والإمارة، امتداداً من البيوت، وليس انتهاء بحافات الصحراء.
جمعة اللامي
sharjah_misan@yahoo.com
|
|
|
|
|