تسيبي ليفني .. لحظة مواتية |
بقلم عكيفا الدار | 08/05/2008 |
أولمرت صرح في مستهل جلسة الحكومة ما كان متوقعاً ان يفعله: لدي جدول اعمال كرئيس وزراء لاسرائيل وانا انوي تنفيذه ومواصلة اداء دوري المنوط بي . معنى هذا انه ينوي مواصلة جدول اعماله حيث يقسم وقته بين المحققين والمحامية وبين محمود عباس وكوندوليزا رايس. دولة اسرائيل ستواجه قضايا الحرب والسلام وعلى رأسها رجل يقضي وقتاً طويلاً في معية رجال الشرطة بصورة تفوق لقاءات العمل التي يعقدها مع بعض وزراء حكومته والذي لولا كونه في مكانة اعلى من الشعب لقضى كل وقته في اقبية التحقيق في وحدة التحقيق القطري للغش والاحتيال. هناك شك كبير حول قدرة ديمقراطية مع مشاكل عادية ان تؤدي دورها مع مشبوه مواظب بارتكاب الجنايات يقف على رأس هرمها. وهناك شك لا يقل عن ذلك بأن يكون بمقدور شخص طبيعي ان يؤدي دوره بصورة معقولة بينما ينشغل باله بالتحقيق الجاري ضده. جدول الاعمال الشعبي سياسيا وامنياً واقتصادياً لا يتيح لرئيس الوزراء ان يكرس وقتاً للتفرغ حتى لاسبوع واحد لقضاياه الشخصية التي تثقله. هذا ناهيك عن دولة تواجه تحديات شبه وجودية. الشخصيات الفطنة ومن بينها سياسيون كبار كانوا قد قابلوا أولمرت مؤخراً شعروا انه متنبه للتدهور السريع الذي تشهده مكانة التيار البراغماتي في المناطق وتعمق الزعامة الايرانية في الشرق الاوسط والوقت القصير المتبقي لادارة بوش. رئيس الوزراء قال لبعضهم انه ينوي طرح مسار التسوية الدائمة على المسارين السوري والفلسطيني خلال العطلة الصيفية القادمة للكنيست الحالي. رسميا رئيس الوزراء يعتبر بريئاً ولديه كامل الصلاحيات ومن اللحظة التي غادر فيها المحققون منزله اصبح من حقه ان يبت في اي قضية مطروحة على طاولته مثل تبني الهدنة وصفقة شاليط او احتلال قطاع غزة والمخاطرة بحياة الجندي الاسير. ولكن الصلاحيات الرسمية الشكلية لا تكفي في الدولة التي تدعي انها نموذج يحتذى للديمقراطية لاتخاذ قرار حول عملية سياسية هامة ناهيك عن عملية عسكرية تنطوي على المخاطرة بحياة الناس. القائد في هذه الحالة بحاجة لصلاحيات اخلاقية. في السابق كان هناك شك في ان قرارات أولمرت متأثرة بالتحقيق الجاري معه ومسعاه للحفاظ على بقائه. الغموض الذي يلف التحقيق يزيد من الاتساعات ويقلص ثقة الجمهور في القائد الذي يجد نفسه عاملاً في ظل هذا العدد الكبير من التحذيرات. اضرار الاترجة (أي الخشخاشة التي يخشى من ان يصيبها مس وفق الديانة اليهودية) ارييل شارون من ايام فك الارتباط احادي الجانب ما زالت حاضرة في ذاكرتنا الجماعية. هناك اشهر طويلة تفصل بين الشروع في التحقيق الجنائي ضد شخصية هامة وبين قرار المستشار القضائي للحكومة بتقديم لائحة اتهام ضده ام لا. ليس من الواجب ان يحتفل سكان سديروت بعيد الدولة الستين في الملاجئ وليس على سكان غزة ان يعيشوا في الظلام الدامس لأن أولمرت سيجد صعوبة في حسم قراره بصدد وقف اطلاق النار الذي بلورته مصر بجهد مع الفصائل الفلسطينية. ليس عليهم ان ينتظروا الى ان يقرر الكنيست حل نفسه وتحديد موعد جديد للانتخابات. وفقاً لكل الاستطلاعات (وهذا من قبل نشر تفاصيل القضية الاخيرة) يظهر ان بامكان نتنياهو ان يشكل ائتلافاً مع ليبرمان وايتام وغايدماك. ولكن، هناك خيار آخر وهو قيام رئيس الدولة بتكليف القائمة بأعمال رئيس الوزراء ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني بأن تشكل حكومة جديدة. ليفني اكتسبت لنفسها صفة السياسية النظيفة التي تتحلى بالمسؤولية. هي ملتزمة بالامور التي صرحت بها في تموز (يوليو) الماضي امام مؤتمر القدس ـ ان كل يوم يمر يؤجل حل التقسيم يشكل خطراً علي وجود دولة اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. ذات مرة غداة نشر تقرير فينوغراد الاولي تراجعت ليفني عن مطالبتها لأولمرت بالاستقالة واهدرت جزءاً هاما من سمعتها هذه. ان طأطأت رأسها مرة اخري فستتحول الى سياسية صغيرة اخرى وليس من حق رفاقها في كاديما وشركائها في العمل ان يتركوها وحيدة في هذا الموقف. * كاتب اسرائيلي هآرتس |
|
|
|
|