لبنان واللهيب |
بقلم احمد عمرابي | 09/05/2008 |
مثلما حذرت إحدى الصحف البيروتية البارزة فإن القرارات التصعيدية الخطيرة التي اتخذتها حكومة السنيورة تجاه حزب الله تعتبر بمثابة إعلان حرب وإذن فإن السؤال الذي يطرح هو: هل يخطط فريق 14 آذار الذي تمثله الحكومة لاستدراج حزب الله إلى صدام دموي داخلي؟ وهل يتحرك هذا الفريق الحكومي بدافع تواطؤ مع الولايات المتحدة من وراء ستار؟
التحرك الحكومي يحمل ثلاثة مؤشرات: اولاً: أنه يأتي على نحو مفاجئ. ثانياً: أنه ذو طبيعة جديدة تماماً. ثالثاً: أنه يتزامن مع بوادر حملة أميركية جديدة ضد حزب الله. بداية التحرك كانت مؤتمراً صحافياً استثنائياً اتهم فيه وليد جنبلاط ـ أحد كبار أقطاب الفريق الحكومي ـ حزب الله بأنه يفرض سيطرة إدارية وأمنية على مطار بيروت الدولي. وكما اتضح بعد يومين فإن ذلك الإعلان كان مقدمة للاجتماع اللاحق لمجلس الوزراء الذي اتخذ فيه قراراته التصعيدية التي تتضمن أولاً إقصاء العميد وفيق شقير مدير أمن المطار، وثانياً متابعة ما أفصح عنه جنبلاط بأن هناك كاميرات مراقبة تم تركيبها من قبل حزب الله لرصد حركة المسافرين عبر المطار، وثالثاً اتخاذ تدابير قضائية بشأن شبكة اتصالات هاتفية تتبع لحزب الله.
هذه القرارات ذات الطبيعة الفجائية تعكس توجهاً جديداً تماماً في سياق الصراع السياسي الطويل بين فريق «الموالاة» وفريق المعارضة. فإلى أن عقد جنبلاط مؤتمره الصحافي الاستثنائي كان الصراع محصوراً في الخلاف حول آلة الحكم عموماً وانتخاب رئيس للبلاد خصوصاً. وإذن فإن المشهد الذي كان سائداً قد تلاشى مفسحاً المجال لمشهد جديد تحت عنوان «مواجهة حزب الله».
ومن المثير أن هذا التحوّل يتناغم من حيث التوقيت مع ما يبدو أنه بوادر حملة أميركية جديدة تسلط الأضواء على حزب الله لربط اسمه في المشهد القتالي المتأجج في العراق. فمع صدور القرارات التصعيدية لمجلس الوزراء اللبناني نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين أن هناك عناصر من حزب الله تتولى تنفيذ برنامج تدريب عسكري لمجموعة من العراقيين في معسكرات قرب العاصمة الإيرانية طهران، ومن ثم إرسال هذه المجموعات إلى العراق.
الصورة العامة تبدو واضحة: تحرش لبناني داخلي بحزب الله مفاده أن تنظيم المقاومة الوطنية المسلحة يتعدى على سيادة الدولة، ومع هذا التحرش يتزامن ادعاء أميركي بأن حزب الله يساهم بالتواطؤ مع السلطات الإيرانية في زعزعة الاستقرار في العراق. أليس هذا في إجماله تمهيداً لاستدراج حزب الله وقواته إلى صدام بهدف تجريده من السلاح وتصفيته نهائياً؟
في صدر صفحتها الأولى قالت صحيفة بيروتية: «الحكومة تدفع نحو الانفجار». وفي التفاصيل قالت الصحيفة أيضاً إن لبنان دخل «مرحلة بالغة الخطورة» في ضوء القرارات الحكومية، وإن الحكومة «رفعت سقف المواجهة السياسية الداخلية، مما سيدفع قوى المعارضة لاسيما أمل وحزب الله إلى خطوات مقابلة تضع البلاد أمام وضع عصيب. وقد لا يكون من المبالغة قراءة مقدمات لفوضى تعم البلاد».
أجل.. لقد أشعلت حكومة السنيورة وميض نار لكنها لن تستطيع التحكم في لهيبها إذا استعرت. |
|
|
|
|