تأشيرات في حرب الموصل
بقلم عبد المنعم الاعسم
14/05/2008
اولا وقبل كل شيء لا مفر من الحملة العسكرية التي تشنها القوات الامنية للقضاء على فلول وعصابات التمرد المسلح في مناطق محافظة الموصل بعد ان تفننت في ارتكاب الجرائم المروعة بحق سكان المدينة وجعلت من الاوكار التي تسيطر عليها ترسانة للسلاح ومواخير للتحشيش والتدريب والتهديد وساحات لمحاكم الخرافة والردة واهدار الدماء.
والاهم من كل ذلك، بعد ان اعطي المتورطون في حمل السلاح من الصبيان فرصة للتحرر من هذا المستنقع الآسن ولاستبصار الطريق المدني الاسلم للتعبير عما يعتقدون وما يؤمنون.
واحسب، ايضا، ان هذه الحملة تأخرت كثيرا، وان القوات الامنية كانت تتخبط في اجراءاتها الوقائية طوال العامين الماضيين، وان قوى الجريمة نجحت في إحداث فجوات خطيرة في البنية الامنية الحكومية، وان عدم الاكتراث والتفرج والتقليل من شأن وقوع الموصل تحت سيطرة برابرة طاليبان قد تجاوزت فرضيات العجز او حكمة العقل، وان ثمة بعض المواقف الاستعراضية، العسكرية والسياسية حُسبت على الخلفيات الطائفية والفئوية، وان ملف الموصل دخل في سلسلة من المطمطات وتشكيل لجان التحقيق ومناقشات عبثية ودوامات قبلية كانت بمثابة مضيعة للوقت.
كل هذا وغيره كشف عن الجانب الخطير والمثير للقلق الذي يتعلق بمسؤولية الاطراف والاحزاب والجماعات المتنفذة في المدينة والمنخرطة في العملية السياسية، واخص مسؤوليتها عن استشراء العصيان المسلح الموصل والتستر عليه والتشويش على اجراءات الردع بحقه، ما حمل على التساؤل المشروع: لماذا لم تقدم، ولا مثلا واحدا، للتصدي للجريمة او فضح ابطالها ومصادر تمويلها وخيوطها من وراء الحدود؟ ولماذا انشغلت عن اختطاف مليونين من سكان الموصل باثارة عواصف غبار عن دور البيشمركه، او تقاسم الامتيازات؟.
انها ساعة الحقيقة والمراجعة، وبين ايدينا ما يزيد على ستة عشر بيانا ومذكرة ووقائع مؤتمر صحفي باسم تلك الجماعات “الموصلية” وبعض فروع الكيانات السياسية المشاركة في الحكومة المركزية كانت خالية تماما من الاشارة الى جرائم “دولة العراق الاسلامية” المتوحشة في الموصل، والافضع، ان تلك الاصوات سعت الى تصريف محنة المدينة على يد الهمج المسلحين في اقنية اسباب شكلية وطارئة، وبالغت فيها، ونفخت في خلفياتها، الامر الذي لم يسع اصحاب هذا النهج دفن السؤال التفصيلي الذي جاء وقته الان عما إذا كانت هذه المواقف المخاتلة تدخل في خانة الخلافات السياسية ام تدخل في حساب التواطؤ.
ان حرب الموصل لا تثير اسئلة فقط، بل انها تجيب على اسئلة مؤجلة، سنحاول التقرب منها قدر ما تسمح به الصراحة وما ينفع العاقبة.. وما ادراك ما العاقبة.
ــــــــــــــــ
.. وكلام مفيد
ــــــــــــــــ
“اذا ازداد الغرور نقص السرور”.
حكمة مدرسية


quality="high" bgcolor="#FFFFFF" swLiveConnect="true"
width="125" height="125" type="application/x-shockwave-flash"
pluginspage="http://www.macromedia.com/go/getflashplayer">



Designed by NOURAS
Managed by Wesima