العبور إلى إسرائيل
بقلم عبد المنعم الاعسم
03/06/2008
عائلات عراقية تسعى الى معالجة ابنائها المرضى في احدى مستشفيات اسرائيل بعد ان تعذر عليها تأمين العلاج في المستشفيات الاردنية”.
مصدر الخبر هو الصحف الاسرائيلية وحصرا صحيفة هاؤلام 19/5 اما التعليقات فهي من اختصاص كتــــاب ومهرجين عــرب في صحف الاردن والامارات واليمــــن وبـــيروت تفيض الغيرة الاسلامية من بين كلماتهم ويفيض الاستنفار القومــي من بـــين سطورهم.
ومثل كل مرة، يتدحرج أي كلام يخص العراق واسرائيل الى اثارة الشبهة ضد كرد العراق، وشـيئا فشيئا الى اعادة قوانة “خطر قيام اسرائيل ثانية في كردستان العراق” ثم ننتهي بنداء مستهلك لمنع مؤامرة تفتيت الوطن العربي.. فمن اين بدأنا؟ والى اين انتهينا؟
غير ان القليل، حتى في الصحافة العراقية، مَن عرض احوال عائلات عراقية نازحة تقطعت بها السبل في الاردن (وفي غير الاردن) وهي تحاول ان تجد فرصة علاج لابنائها من امراض مستعصية وانقاذهم من الموت حيث اوصدت ابواب العالم دونهم، وتنكرت لهم بلادهم ومؤسساتها وبعثاتها، وتجاهلت مناشداتهم سفارات الدول العربية والهيئات الانسانية ومكاتب الامم المتحدة، وقد تكون احدى تلك العائلات وفي حالة يأس وخذلان (وهذا ما حدث فعلا) قد القت برضيعها المحتضر امام سفارة اسرائيل في عمان بعد ان طردها حراس السفارة العراقية وسفارات عربية واوربية، لتتحول فجيعة العائلة المنكوبة الى رواية اعلامية لااخلاقية، سرعان ما تطورت عبر منفذ تلفزيوني احترف انتاج القاذورات الى جر عائلات عراقية تراجع مشافي في دمشق وعمان الى اللعبة ليعلن باسمها رفض مراجعة المشافي الاسرائيلية “وتدنيس سمعة الشعب العراقي الذي يرفض اية علاقة باسرائيل مهما كان الثمن”.
من زاوية، صار الهدف-كما يبدو- اعفاء المضيفين العرب من لوازم الجيرة والانسانية وفروض انقاذ حياة اطفال عراقيين يموتون على مرمى من حراس مشافيهم، واسقاط المسؤولية عن الجهات العراقية المعنية لانقاذ اولئك الاطفال، ومن هذه الزاوية تجري عملية تصريف متعمد لحجيج عربي مكثف (رافض سابقا) نحو اسرائيل، بل ويجري طي تقويم الاحداث المخزية على صعيد التواطؤ “العربي” مع اسرائيل حيث أغار رجال الموساد على الشقة التي يقيم فيها القيادي الفلسطيني ابو جهاد الوزير في قلب تونس واغتياله استرشادا بادلاّء من رجال الامن التونسيين. وقبل ذلك وبعده، ما حدث في قصة كوهين في قلب دمشق، وقصة عزام عزام في قلب القاهرة، وقصة الفلاشا في قلب الخرطوم، وقصة عدنان ياسين في قلب تونس، وقصة ندى خزمو في قلب الجزائر، وقصة اسماعيل صوان في قلب الدار البيضاء، فيما جميع هذه القلوب تنبض باسلام بائن مثل عين النسر وبعروبة حادة مثل نصل السكين، وجميعها تهتف (بالدم نفديك يافلسطين) وجميعها، من غير استثناء، قلبت صفحة على تلك القصص الشنيعة، متدثرة بنعمة النسيان التي منّ الله بها على عباده الصالحين.
والاكثر غرابة، ان جميع هذه الاختراقات الامنية بقيت، قضائيا، في حدود العبارات العمومية عن محاولات العدو كسر شوكة الصمود العربي، ولم تتمدد تهمة الخيانة لتشمل اسرة أو حكومة او شعبا أو فئة من بيئة الفاعل.. إلا في حالة عائلة عراقية حوصرت من جميع الجهات فكفرت بالجغرافيا التي يشيعونها هم علنا الى مثواها الاخير.
ـــــــــــــــــ
.. وكلام مفيد
ـــــــــــــــــ
“الانذال اكثر من يتهمون غيرهم بالنذالة..”
وليم باركس

malasam2@hotmail.com


quality="high" bgcolor="#FFFFFF" swLiveConnect="true"
width="125" height="125" type="application/x-shockwave-flash"
pluginspage="http://www.macromedia.com/go/getflashplayer">



Designed by NOURAS
Managed by Wesima