يوميات جمعة اللامي : تَقْليدٌ مَلكِيّ
10/06/2008
السيدة "مكنونة"، هي والدة السيدة عُليَّة بنت المهدي. وكانت قد استأثرت بالخليفة العباسي المهدي، حتى اغتاظت "الخيزران" فقالت: ما مَلَكَ المهدي امرأةً، أغلظ عليَّ من مكنونة.


ومكنونة، جارية مغنّية، كانت مملوكة لامرأة من سراة بني العباس، في المدينة المنورة، إلا أن المهدي وقع في حبها، واشتراها بمائة ألف درهم، وأبقاها في كتمان عن أبيه المنصور.

والمكنونة، صفة للدرّة العظيمة.
وليس بين أيدينا من أخبارها، أنها كانت تكنس فناء حجرتها، أو تطهو طعام عشائها، أو تغسل صحوناً يخلفها المهدي بعد سهرة معها.

ولا ذاك أيضاً، حال ابنتها السيدة عليّة بنت المهدي، بنت الخليفة، وأخت الخليفتين، وزوجة الأمير، كما تعرفون!

عُليَّة، كانت تهتم بالغناء والشعر، وبين أيدينا بعض أخبار المؤرخين في الفن والطرب، فقالوا إن هذه السيدة العباسية اخترعت اثنين وسبعين صوتاً في الغناء.

وكان للموسيقا شأن في ذلك الحين، بعدما أخذت بغداد، مكانة أهل الحجاز في السماع والطرب والضرب على الآلات. وكانت عليّة موسيقية، تحبّ أحد مماليكها الذي اسمه "طَلّ" على ما يزعم كتّاب السير!

أما أخوها إبراهيم، الذي مَلَكَ مُلْكَ بني العباس فترة قصيرة جداً، تعدادها أيام محسومات، فكان هو الآخر يحب العزف والطرب والظرف. وفي أخباره شيء كثير، حتى قيل إن الجند كانوا لا يجدون أعطياتهم الشهرية، لأن دولة تقودها مكنونة، وتديرها عليّة، ويُسيّر أمورها إبراهيم، الملوك فيها هم الأغراب!

لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

ولكنّ الموضوع ليس هنا. فلقد وردت هذه الاستطرادات القليلة عفو الخاطر، حيث كان الفقير السعيد، يطالع خبراً في جريدتنا قبل أربعة أيام، ورد فيه أن الملكة اليزابيث الثانية، ملكة بريطانيا، تشارك بنفسها في تنظيف أواني الطعام بعد انتهاء حفل تقيمه لإحدى المحظوظات.

ومن هاته، السيدة شيري، زوجة توني بلير، التي استضافتها اليزابيث على حفل عشاء في قصر بالمورال الشهير في اسكتلندا، حيث أصرت بعد العشاء، على غسل صحون مطبخها بنفسها، رغم دهشة حرم رئيس الوزراء السابق.

ليت بعضهن يقلِّدن اليزابيث.

sharjah_misan@yahoo.com


quality="high" bgcolor="#FFFFFF" swLiveConnect="true"
width="125" height="125" type="application/x-shockwave-flash"
pluginspage="http://www.macromedia.com/go/getflashplayer">



Designed by NOURAS
Managed by Wesima