يوميات جمعة اللامي : في شأن السوداني ومكاتيبه |
| 10/06/2008 |
سعيدٌ مَنْ يجد صِنْوَهُ الأعزّ إنَّما كانت أشبه بأغنيةٍ لي فلمْ تنتزع أيَّة رسالة في أي يوم من طوق كلبتي تلك. (يسَّينين الجرو) هذا الصبي الذي يَلْبُدُ فينا، في مكان ما من ذواتنا، ونجهد لإبقائه في أكثر مناطق النفس والجسد، ظلمة، يعرفه علي السوداني، كما يعرف أن اسمه علي السوداني، العراقي الذي قال قبله ادغار آلان بو: إن انعدام النبوغ في أمريكا يجب أن يُعزى الى تنكيد البعوض المتواصل.
ما ينكد على علي السوداني، بعوض أمريكي، وعربي أيضاً.
بيد أن علي السوداني، حتى خارج مكاتيبه، يبقى الصبي الذي تصادق مع “أناه”، وتماهى معها، وصار هو هي، وتفردت هي في تفرداته الكتابية، ليطلع هذا الكاتب الجميل، القاص، والساخر الساحر، الساخر الى مستوى التهكم، على بيئته العراقية، من إحدى حانات شارع أبي نواس البغدادي، أو كما هو الآن، يطل على هذا المشهد العربي، من حانة في عمّان، أو عمون!
هذا هو النبوغ العراقي، الذي يعود في أحد أسبابه، ليس الى البعوض العربي، أو الكردي، أو الشيعي، أو السني، وإنما الى تلك “الألوفات” من السنين التي تشكل مسلَّة، عنوانها: اعرف نفسك!
هكذا، هذا هو أحيقار الآشوري، وجلجامش السومري، والحلاج البغدادي، والكيلاني الذي من جيلان غرب، وعبدالكريم قاسم، والجاحظ، والحسن البصري، وأمين المرزبان.
.. وكذلك نسوة “الأغاني” ورجالات بغداد. وبين هؤلاء وأولئك، ملايين الاحتشادات المتضادة من الضحك والبكاء، والوطن والخيانة.
.. وعلى رصيف خاص، رصيف خاص جداً، عنوانه “مكاتيب عراقية”، يقف علي السوداني، القاص، والصحافي، وكاتب العمود الساخر، ليلقي في وجوهنا كل صباح، قنافذه، وتماسيحه، وأفياله.. و.. زهوره أيضاً.
زهور هي المكاتيب السودانية.
و”مكاتيب عراقية”، ربما هي الجزء الأول “من سفر الضحك والوجع”، لافتة تقلد لافتات، من السخرية والمرارة والعويل، كما في بغداد، كذلك في عمان، بينما علي السوداني يسند ظهره الى جدار الكتابة، جدار الكتابة فقط، فيما كثيرون استندوا الى أحزابهم، وطوائفهم، ومدنهم.. والقوات الأمريكية المحررة.
“مكاتيب” علي السوداني، مثله تماماً: عراقي يعرف أنه عراقي، حتى لو طردته العواصم العربية جمعاء.
جمعة اللامي sharjah_misan@yahoo.com
|
|
|
|
|