يوميات جمعة اللامي : ضرب.. يضرب.. ضرباً
10/06/2008
أتاني أبَيْتَ اللَّعْن أنَ أحد جلاسك استاء حين ناداه أحدهم: يا طنّاز!
والرجل معه حقٌ في موقفه هذا. فالمصدر: طَنَزَ، يَطْنِزُ، ظَنْزاً. وهي كلمة للاستهزاء. وربما يرضى بعض العرب عندما يقول له أولمرت: اسكت يا طناز، لأنها تعني "ضربة معنوية" من عدو، أو من عدو لا بد من صداقته، كما يقول بعض دهاة السياسة العرب.

أما الفيل، فهو لا يقبل "الضرب المعنوي"، ولا "الضرب بالعصا"، حتى لو كان من المدرب الحبيب.
وفرق شاسع بين الفيل وبين العربي المضروب.

نرجع إلى الطنّاز!
ورد في نوادر قومنا، قول الأعراب: هؤلاء قَوْم مَدْنَقَة ودُنّاق ومَطْنَزَة، إذا كانوا لا خَيْرَ فيهم، هَيّنة أنفسهم عليهم، على ذمّة "ابن منظور" و"الميداني" وغيرهما.

أما قَصْدُ "الميداني" في المثل العربي الذي نوَّرْنا به بعض ضباب يومنا هذا، فهو أنه يُضرب لمن يُداور الشؤون ويقلّبها ظهراً لبطن، من حسن التدبير.

وأحمد الله تعالى، أنني لم أعرف طنّازاً، وأستزيد من حمده تعالى، لأن أصدقائي من المضروبين بالعصي، والكلام الجارح، والصمت الرهيب في بيوت لم يأذن بها الله تعالى، كثر وكثر وكثر!

صديقي، أو جاري الهندي سليمان الكيرالي، "يضربه" محصّل فاتورة الكهرباء، عند رأس كل شهر، بعد الارتفاع في أسعار خدمات الكهرباء والماء، فلم يجد سبيلاً للرضا بالمقسوم، غير نزع ملابسه كلّها، إلا قطعة واحدة، ومناجاة شمس يونيو/ حزيران، وهي "باردة" جداً!

أما جاري الأبعد قليلاً، الفلسطيني الذي من غزّة، فقد تمَّ "تفنيشهُ" من دون ذكر أيّ سبب. وقال معلقاً: "كله عند العرب صابون، هناك حصار، وأبعد من هناك حصار".

وفي مدينة "الثورة" العراقية، ضرب من نوع خاص. مرة برصاص "ثوار" الأمس، ومرة ثانية بطائرات الأصدقاء الأمريكان ودباباتهم، وثالثة بانعدام خدمات الماء والكهرباء والصحة.. إلخ.

أما في مدينة "أبين" التي جعل منها صديقنا الراحل الشاعر العراقي سركون بولص، عنواناً لأحد كتبه، فلا وجود إلا للشعر، حيث الجمال والأخلاق والعدالة.

وإذا ما أراد أحدنا تأديب ابنه بالشعر، فإنه فالح رشيد. وإذا ما رغب الآمر الناهي، في ترشيد استخدام الكهرباء والماء في عالمنا العربي، فعليه أن لا يكون طنّازاً.

ولا تضرب عربياً على قفاه، وأنت تضحك من اسمه. وإيّاك ثم إيّاك، من عربي ساكت لأنه ساكت، وأنت "تضربه" في ماله ووطنه، لأنه سوف يفعل بك كما فعل الفيل بمدربه البنجالي.

فقد قام المدرب بضرب الفيل بعصا من حديد على رأسه قرب أحد الجسور، فهاج الفيل وسحق المدرب بأقدامه، وجرى في شوارع تلك البلدة، فلزم الشرطة مخافرهم!


جمعة اللامي
sharjah_misan@yahoo.com
www.juma-allami.com


quality="high" bgcolor="#FFFFFF" swLiveConnect="true"
width="125" height="125" type="application/x-shockwave-flash"
pluginspage="http://www.macromedia.com/go/getflashplayer">



Designed by NOURAS
Managed by Wesima