عفيفة اسكندر : مقعدة تعاني نسيان الناس
09/06/2008
الجيران - بغداد - قبل ثلاث سنوات زرتها في شقتها، وانا اعتلي سلالم العمارة التي تقطن فيها تراءت امام عيني صورها وصوتها الشجي وتسريحة شعرها وعندما جلست اليها لعنت الايام وما خلفته من اخاديد على وجهها ومحياها .
امرأة كانت محاطة بالناس والحب وانفض الزمان عنها والناس، وها انا من جديد امام الفنانة الكبيرة (عفيفة اسكندر) لكن هذا اللقاء اجهز على بقايا من لهفتي وانا اجدها مقعدة على كرسي الالم والمرض عفاوي كما يحلو لها ان ينادى عليها مبتدئة قولها:
(انا احبها) ويقرؤوها لي لان نظري لم يعد يسعفني لتبدأ بسرد تاريخ حافل من ذكريات ومسيرة مشوار عتيد الى اكثر من نصف قرن، دون ترتيب ربما كانت تريد ان تنهي كلاما لم تبدأه او تبدأ قصة فنانة لتنسى كان بيتي (صالونا) يرتاده كبار الشعراء والمثقفين، مصطفى جواد وحسين مردان، عزيز الحجية والجواهري وغيرهم.
الفن اخذ كل عمري وانا (قتيلة) الاغنية البغدادية وتميزت بادائها دون غيرها وللهجة البغدادية (طعم) وذائقة ليس في العراق فحسب بل في جميع الوطن العربي، وكنت قد تعلمت اجادتها بعد ان تركت الموصل مدينتي وانا في الثانية عشرة من عمري وتزوجت في ذات العمر من رجل كنت انادية (عمو) ويكبرني باكثر من 40 عاما وله الفضل للاخذ بيدي نحو الشهرة لكن والدتي (دي فترا) اليونانية الاصل تركت كثيراً من شخصيتها القوية بشخصيتي الفنية والانسانية (رحمها الله) فقدتها العام 1957 وخسارتي بها لن تعوض، كانت (المستشارة) والقلب الحنون.
تتوقف (عفيفة اسكندر) قليلا ودموعها تحكي استذكار الشهرة والمجد لم تبتسم لتقول: كان لي معجبون من جميع الطبقات الاجتماعية عشقوا فني وشخصي لكن الوصي عبد الاله لم يطلبني للزواج ولم ارفضه بل كانت علاقتي الطيبة مع العائلة المالكة جعلتني محطة للاشاعات وكنت سعيدة جدا وانا اغني في حفل خطوبة الملك (فيصل الثاني) في تركيا ووالدته الملكة (عالية) رحمها الله قريبة من نفسي ولا انسى حين قصت عليّ حلما ازعجها فقالت (حلمت اني ارمي بطين على بغداد!!).
هم رحلوا وتركوا الحب في القلوب وفي العام 1956 غنيت بحضور الملك (فيصل الثاني) رحمه الله في افتتاح الاذاعة مع ناظم الغزالي وسليمة مراد، كانت ايام لها صدقها وروحها والفنانون كانوا كعائلة واحدة لذا ارتقت الاغنية العراقية ذلك الوقت بكل صفاتها حتى حفرتها الايام في ذاكرة الناس.
تخرج من (آه) وذكرى مرحلة عبرت حياتها الحافلة لتعود حيث بغداد التي ما غادرتها في احلك ظروفها وكما قالت: هي حبي الانقى وصديقة عمري حتى بعد ان انفض عني الاصدقاء والاضواء اجدها تقف بين عيني تمسح دموع وحشتي.
وقبل ان اترك عفيفة اسكندر وكما هائلاً من ذكريات لم تسردها سألتها ان تقول ما تشاء وتنقله كما هو على اوراق صفحات (الصباح) ليصل الى كل محبيها ومعجبيها.
اجابت:
هزني الحنين لهلي والشوك بيه زاد
لتختم ببيتاً من الشعر للايولي
(قد كان مني يا انعم الناس يألا
(الى متى فيك اشقى)
حوار : امنه عبد العزيز . الصباح


quality="high" bgcolor="#FFFFFF" swLiveConnect="true"
width="125" height="125" type="application/x-shockwave-flash"
pluginspage="http://www.macromedia.com/go/getflashplayer">



Designed by NOURAS
Managed by Wesima