قصة قصيرة من الأرجواي : الأنا الآخر |
| 11/05/2008 |
الأمر يتعلق بفتى عادي:كانت له ركب بارزة في بنطلونه، كان يقرأ القصص، يصدر أصواتا مزعجة أثناء الأكل. ويضع أصابعه في فمه، ويشخر أثناء القيلولة، كان يدعي أرماندو كان عاديا في كل شيء.
عدا شيء واحد، كان لديه أنا آخر.الأنا الآخر كانت له نظرة شاعرية، ويعشق الممثلات، كان يكذب بحرص شديد، وتزداد عاطفيته عند حلول المساء.
كان الفتى يزعجه كثيرا أناه الآخر، وكان ذلك يجعله يشعر بالقلق أمام أصدقائه.
من ناحية أخرى، الأنا الآخر كان مجنونا، وبسبب ذلك، لم يكن أرماندو يستطيع أن يحيا حياة شعبية كما كان يحلم.في إحدى الأمسيات جاء أرماندو متعبا من العمل، خلع نعليه، حرك أصابع قدميه ببطء شديد.
وأدار مفتاح الراديو، كانت هناك مقطوعة موسيقية لموزار لكن الفتى نام، وعندما استيقظ الأنا الآخر كان يبكي بحرارة شديدة، في اللحظة الأولى لم يكن يعرف ماذا يفعل، لكنه بدأ يشتم الأنا الآخر، الآخر لم يقل شيئا، لكنه في الصباح التالي كان قد انتحر.
في البداية كان موت الأنا الآخر يمثل ضربة عنيفة لأرماندو المسكين، لكنه أدرك على الفور.
أنه يستطيع أن يحيا الحياة الشعبية بشكل كامل، هذا التفكير جعله يشعر بالارتياح.
بعد خمسة أيام من الحداد، نزل الى الشارع بهدف أن يحيا حياة شعبية كاملة، شاهد من بعيد أصدقاءه، يقتربون. فامتلأ سعادة وانطلق يقهقه بعمق، ومع ذلك.
عندما مروا بجواره لم يشعروا بوجوده.
والأسوأ من ذلك، استطاع الفتى أن يسمع ما كانوا يقولونه: أرماندو المسكين.
كنا نعتقد أنه كان يتمتع بصحة وعافية.لم يكن أمام الفتى سوى أن يتوقف عن الضحك، وفي نفس الوقت شعر باختناق، لكنه لم يستطع أن يشعر بجنون حقيقي، لأن الجنون كله كان قد ذهب مع الأنا الآخر.
ولد ماريو بنيديتي في الارجواي سنة 1920 وكانت له اسهامات أدبية متنوعة، أبرزها في القصة القصيرة.
ترجم الدكتور طلعت شاهين هذه القصة عن اللغة الاسبانية. |
|
|
|
|