ذاكرة رياضية .. كيف فاز العراق ببطولة كأس العرب الثالثة؟
رياض العزاوي
30/10/2008
عَام 1966 كان عاماً استثنائياً في تاريخ الرياضة العراقية حيث شهدت بغداد استضافت بطولة كأس العرب الثالثة لكرة القدم وبمشاركة العديد من الدول العربية. وبعد اجراء سلسلة من المباريات الحامية بين المنتخبات المشاركة، بلغ المباراة النهائية فريقا العراق وسوريا .

وقبل هذه المباراة اصيب لاعبنا المبدع والمؤثر في الفريق العراقي الكابتن قاسم محمود (المعروف بقاسم زوية) في الدور شبه النهائي الامر الذي جعل المدرب عادل بشير (رحمه الله) ان يلجأ الى اختيار اللاعب المرموق كوركيس اسماعيل ليحل بدلا عن الكابتن قاسم كما انه اختار اللاعب المشهور آنذاك والذي كان حديث الملاعب والجمهور هشام عطا عجاج لحمل شارة الكابتن بدلاً من قاسم ايضاً.

خلت الشوارع من المارة يوم المباراة الناس لازموا بيوتهم وتوقفت الحياة في بغداد ومدن العراق العمال مكثوا في مصانعهم والفلاحون في مزارعم والعراقيون في كل مكان تابعوا صوت المعلق المحبوب الاستاذ مؤيد البدري وهو يقوم بنقل احداث ومجريات المباراة التي جمعت السوري والعراقي. احداث تلك المباراة التي لما يزل (طعم) دقائقها عالقاً بالذهان كل من عايشها في تلك الفترة المهمة من تاريخ العراق الرياضي.

اللقاء كان حدياً وفاصلاً ومستوى الفريق العراقي كان يدل على انه الافضل الا ان العائق الوحيد امام مهاجمنا كان يكمن في كفاءة وقوة الحارس السوري فارس السبطي الذي كسب شعبية كبيرة في العراق والمدافع طارق علوش والمهاجم السوري العنيد افاديس الذي كان يقود فريقه.

الملعب الطنبوري الكشافة كما كان يسمى وكل الطرق المؤدية اليه كانت تدل قبل ساعات من تلك المباراة على ان هناك حدثاً غير عادي يجري على اديمه والشوارع التي كادت ان تكون شبه خالية سوى من السيارات الحكومية وسيارات الاسعاف التي كانت تجوب الشوارع.

والمباراة دللت على حجم واهمية ما كانت تعنيه تلك المقابلة للعراقيين.

في الملعب كانت الانظار تتجه الى مدرب الفريق العراقي عادل بشير (رحمه الله) وماذا سيفعله وهل اعد العدة لكسب الجولة مستغلاً بذلك الارض والجمهور وكفاءة وقدرة لاعبيه الفذة. وبالمقابل كان الاخوة السوريون يتهيأون للفوز بالمباراة مستغلين قوة حارس مرماهم وطريقة لعبهم الذي يعتمد على المباغتة والتسديد.

الشوط الاول

في هذا الشوط ظهر واضحاً ان مهمة الفريق العراقي تكاد تكون صعبة في هز شباك الخصوم لاسيما ان الدفاع السوري احاط بهشام عطا وقيس حميد وطوق مكامن الخطر في هجومنا وبعد كر وفر سجل اللاعب نور الدين لسوريا هدفاً فانتهى الشوط الاول بتأخرنا بهدف ضد لا شيء.

اللاعب كوركيس اسماعيل

المدرب عادل بشير اصدر تعليماته الى لاعبينا خلال فترة الراحة وانفرد بكوركيس اسماعيل ورقته الرابحة والتعويذة التي كان يؤمن بها وهمس في اذنه للحظات ومن ثم قال له بلهجته الموصلية المحببة: (ابوي.. ابوي.. كوركيس اضرب من بعيد) ثم نزل مدربنا يتقدم اللاعبين وجلس على مصطبة الاحتياط والابتسامة تعلو محياه وكان اعد لامر مهم وهو واثق من الفوز.

هدفان

في الشوط الثاني حاول السوريين جاهدين ان ينهوا الوقت لصالحهم فكانوا يهاجمون بحذر ويتراجعون للدفاع بسرعة وكثافة وهجومنا كان يتحلى الفرصة للتسديد من بعيد وقريب ومن جميع الجهات في المرمى العراقي كان يقف الحارس حامد فوزي (رحمه الله) يرد الكرات القليلة التي سددت اليه.

وفجأة وبعد صمت دام طويلاً اهتزت شباك سوريا بعنف بفعل مكر كوركيس اسماعيل فجاء هدف التعادل الذي جعل الجمهور يرقص فرحاً في البيوت والشوارع والمقهى والملعب واينما وجدوا وبعد هذا الهدف زادت حماسة اللاعبين العراقيين وبعد هجمة هنا وهجمة هناك لاحت الفرصة التاريخية فاحالها كوركيس الى صاعقة ضربت السوريين وهزت شباكهم بهدف لتسجل هدف الحسم للعراق المنتصر الذي خرج متقدماً 2-1 ليحصد اوسمة الذهب وكأس العرب الثالثة.

تكريم متواضع

وبعد الفوز الكبير الذي حققه ابطال العراق كرم رئيس الجمهورية الفريق المنتصر بمنح مبلغ (25) دينارا لكل لاعب اضافة الى استلامهم قمصان من شركة (الفا) التي كانت معروفة في ذلك الوقت كواحدة من الشركات العالمية المشهورة بانتاج القمصان جاءت قياسات البعض منها غير ملائمة لحجوم اجسام اللاعبين فاضطروا لبيعها حتى يتنعموا بالدنانير مقابل كل قميص.لا اود ان اعلق على تكريم المسؤولين في ذلك الوقت والان بل اترك ذلك الى اللاعبين والجمهور الرياضي ليقارن بين الامس واليوم ولكل حادث حديث..
نافذة اعلانية

Designed by NOURAS
Managed by Wesima