ليل الصيادين |
السائحي | 25/06/2008 |
كانوا إذا خرجوا من ضباب الليل ابتعدوا يُضَيِّقُونَ خطواتهم عن المدينة
يحملون سلالا حقيرة من الحلفاء تحوي أعشاب البحر لزوجات الضباط والجنرال في متحف ليلهم لا تماثيل تشبه صيد الأمس لا منحوتات تدل علي عبورهم لا مومياء تُوَقِّرُ حُبَّهم الساخن ولا بَرْدِيات تُكَثِّفُ ذكرياتهم كنبات الخُرْشوف. يتحلقون حول اللمبة من دون ظلال أو فراشات ليل فقط كلب مسكين يتبرع بالنباح كالساسة يلفهم بؤس عتيق يُشْعِرُهم بِسُخْف أفكارهم عندما تبرد الأغاني في قلب الحنجرة يغزلون من وقتهم البروليتاري حكا يا شعبية عن صور العفاريت والبردي المليء بالجِنِّيات الجميلات يدخنون الحشيش الرخيص يذكرهم بالزوجات المستكينات تنتفخ ذاكرتهم بالجَلَبَة فتكاد الألسن أن تنفجر وتكشف عن ملوحة الأفكار وأحاسيس كالزبد طرية كغمغمة فتاة مثقفة ومئات الأشياء الأخري تتعالي الأصوات إنها ميكانيكية لكنها واضحة تتحشرج كناعورة خشبية حين يتحدثون عن ثياب النساء الداخلية عن السردين الطازج لزوجات الجند عن المراكب ذات الأشرعة الإفرنجية عن البحارة الكوريين وأخيرا -إذا تبقي لهم الوقت- يتذكرون أطفالهم ويتذكرون طلباتهم. حينما يصمتون يحدقون ببلاهة الغرباء في العتمة المضغوطة كالصدور بفراغ لاشكل له كما لو كان عماء مردوما بأطنان الرصاص كأنهم قدماء محاربي لاندوشين. |
|
|
|
|