عبد الكريم كاصد يفزع الجلاد بضجيجه |
حيدر عبد الرضا | 25/06/2008 |
الشعر خيال ، يرتبط - في جانب منه - بمعطي خارجي هو الحقيقة ويرتبط - في جانبه الاخر - بعملية داخلية . تتصل با لفكر والنفس معا ونقطة الوصل بين هاذين الجانبين هي انعكاس عالم الحس علي المخيلة ، التي تؤلف المعطي الخارجي في عملية داخلية يتوازن فيها القلب مع الفكر، او الانفعال مع العقل. ولذالك كان( اليوت) دائما يشبه الشعر بالحلم لانه انعكاسات داخلية لمعطيات خارجية .ولكن الشعر كالحلم الهادئ قد يشكل جديدا، لكنه الجديدالذي يصاغ مع معطيات سبق ادراكها من ناحية، ولا يمثل انحرافا عن الحقيقة من ناحية اخري. انه حلم (متعقل) تنعكس فيه الحقائق المعقولة في الداخل علي الخيال ، فيصوغها معطيات من الحس والتقبيل، كما لو كانت معاني النفس تطبع الخيال انطباع الصورة في مرآة . ومحصلة ذلك ان الشعر مرتبط بما تشعر به النفس فهو من خواطر القلب اذا فاض عليه الحس من نوره ،انعكس علي الخيال قانطبعت فيه معاني الاشياء. وهو، كا لحلم يخلق في المخيلة ، مما يصل الي الاعين ويتآتي الي الآذان، مالايكون قد وصل وتاتي. من هنا يمكن لنا ان نقول ؟، والامر كذالك، بان الشعر صياغة خيالية لمعطيات واقعية؟ ان الامر ممكن من وجهة النظر (النسقية) بشرط ان نفهم الصياغة الخيالية باعتبارها اضافة مفهومية لا تغير من الحقيقة الشعرية او الفنية، او تعارضها، بل تتجاور معها في (قران شعوري) يصبح الشعر فيه من قبيل شعور النفس بالحقيقة الجمالية (التنصيصية) الي جانب فعل ومعطي الخيال. ومايعنينا هنا في هذا السياق هو تضامن عوالم قصيدة (الضحك) للشاعر عبد الكريم الكاصد مع قوة المخيلة التي اخذت تتوسط من خلال خطابها الموجه، قوائم القوة الباطنة التي قد تم توكيدها من خلال مقصديات دلالة النص الواقع في اشتغالات منطقة( المابين) ومعني هذا:يدل علي ان ابتكارية المخيلة لدي الكاصد معتمدة كل الاعتماد علي انعكاس ذاكرة المخيلة داخل حالة الاستحظار التجريبي الاول -اي- جانب الخصيصة الحواسية والحسية فتاخذ المخيلة العقلية، ما قد اتصل من خلالها اولا، كما من الممكن ان تكون مخيلة الكاصد ابتكارية (سياقيا) ومعني هذا ان المخيلة لديه يمكن ان تكون احتماليا (استحضارية) كما يمكن ان تكون في الوقت نفسه (فطرية الكينونة)- قلنا سابقا- بان مخيلة الشاعر في عوالم قصيدة (الضحك) تستحظر عالم المخيلة التجريبية ،كذالك كونها تعتمد عاي الذاكرة ، في الحالة الاولي من كتابة النص، فمن كان اكثر ذاكرة للاشياء كان اكثر تخيلا لها ، ولكن مخيلة الشاعر الكاصد في قصيدة( الضحك) قد جائتنا في جانبها الاخر، متجاوزة في قيمة الاستحضار والاسترجاع، فعندما يطالعنا الشاعر في قوله بمثل هذه الفقرات من قصيدته] انا المزمار الفارغ.. والمعدة الخاوية .... بولائم جوعي اقيم الاعراس [ كما الحال ينطق علي قوله مثل] الجلاد افزعه بضجيجي ... والقاتل افزعه بهدوئي....وانا اتطلع من زاوية في حافة طاقيتي...[ ما يعنينا هنا هو حالة انعدام الفرق بين استحضار المخيلة لتجربة الشاعر وما بين انعكاس حسية التجارب والرؤيا في تصوير مروية عالم المعطيات الادراكية لما هية فعل المخيلة. وما دامت المخيلة سواء كانت ابتكارية او استحضارية ، فانها تعتمد علي اتون الذاكرة وعلي مدركات الحس وبالتالي فانها لا تستطيع ان تستحظر الا ماسبق ادراكه. علي عكس ما قد وجدناه في عوالم قصيدة الشاعر، من معطيات تسبق عناصر الحس والوجدان وفعالية المخيلة المختزنة في صميمية العقل الباطن. غير ان في الوقت نفسه تبقي في بعض الفقرات التي قد طالعتنا في قصيدة (الضحك) مخيلة الشاعر فتتجاوز ضرورة عملية الاستحضار الحسي والاسترجاع العقلي ،عندما تؤلف بين المعطيات الشعورية كما يحدث في الحلم او الكيمياء ،وعلي نحو قد لايوجد حرفيا في ذلك الواقع النقلي للشعور . ]لماذا الاشباح تعول عند حضوري ..مرة خفت فأنستني ضحكاتي الخوف [ هذا الشكل الجديد الذي انتجته مخيلة الشاعر ،حيث يظل منطويا علي صفتين متعارضتين من حيث الظاهر ، انه انتاج يقوم علي التجريد ، لان المخيلة الشعرية هنا ،قد باتت ،تتوسط بين فعالية الحس والانتاج العقلي ، وفي هذا تكمن قوة المخيلة ، بمعني ان تتوسط المخيلة ما بين طرفي المعادلة المتباعدة ، يجعل فاعليتها معتمدة ، دوما ، ومتأثرة به سلبا وايجابا . قد تستطيع المخيلة من ان تقدم للعقل مادة تساعده في عمليات التفكير والفهم ، او تفيده في تكوين التصورات والافكار الكلية المجردة ، ولكنها ، بذاتها ، لا يمكن ان تتجاوز مرتبة الحسي والجزئي. ومن هنا يبقي فعل المخيلة في عوالم قصيدة (الضحك)، في مرتبة ادني من مرتبة التصورات اليقينية للمعرفة العقلية ، ويزيد من هوان المخيلة هنا هو اعتمادها الشديد علي ما تدركه الحواس ، مما يجعل شعورية قصيدة الشاعر عرضة للخطأ المعرفي وليس الفني والشعري .ردائي اوسع من مملكتيومملكتي اضيق من حاشية اقطعها بحصان من خشب انها الضحك . |
|
|
|
|