عدمية اللحظة الشعرية |
مازن المعموري | 30/06/2008 |
عندما أبدأ بمواجهة نص شعري أجدني أمام سؤال ملح سرعان ما يتحول الي حوار أقل ما يمكن أن أصفه بأنه حوار قاس، لكنه جوهري في فتح مغاليق الحدث الشعري في العراق ولا يمكنني تجاوزه رغم متابعة القراءة للنص يصبح أكثر قدرة علي التشخيص والتحول الي شبح مثابر علي إدارة المائدة المستديرة لإجراء كل ما يلزم نحوه مستعينا بكل شيء بقدرته علي جذب مؤشر البوصلة إليه. إذ أن الاتجاهات تنعدم ويصبح الأنا وغيرها في ذات الوقت والسؤال هو (هل يمكن أن نفهم بعضنا عندما نقرأ جملة شعرية ؟) ويمكن عكس السؤال نحوه فأقول (هل يمكن قراءتنا لتفهمنا الجملة الشعرية ؟) وهنا يصبح الفهم محول الاثنين معا ُ إذ أننا كلما استغرقنا في مزاولة بعضنا تكونت معالم جديدة هي احتمالات لا نهائية تنشطر وتؤثث اشتعال كل من القارئ والمقروء أو الفاعل والمفعول به، لكن هذا المفعول أكثر نموا ً من الفاعل حيثما وجد المكان المناسب داخل العقل، والحقيقة إن مكان الصراع لا يبدو محسوسا لكنه كبير بما يكفي ليزاحم وقوفنا في ذات البقعة التي نشغلها.قد يعتقد البعض إنني أعقد المسألة لكنني أطرحها كما هي بواقعية، وهذه الواقعية غير متجانسة مع الزمن فهي متقاطعة معه وعلي مدي التاريخ سجلت واقعيتي انهزامها كما سجلت انتصاراتنا الكبيرة، تري هل استطيع أن أتجاوز اللغة (وهذا فخ آخر حاولت الهروب منه مرارا ً) ثم تمثلات اللغة التي تصنع الواقع وتساهم في انتشار مدارات حية في كل شارع من شوارع مدينة النص المفترض. وهذا فعل يقيني يبيح لي أن أراوغ الشبح في كل مرة يصبح أكثر مرونة من ذي قبل لكنه لا يبلغ النهاية دائما ً، رغم أن تمثلات اللغة هي من شكلت حركة التاريخ إذ أن كل ما حدث انعكاس لهذه التمثلات بدأ بالفعل الميتافيزيقي للغة وانتهاء بتفكيكات المراكز التي تحاول الوصول الي قلب الحدث.في الطريق الي الجملة الشعرية يصبح الوقوف علي خرابها أكثر النجاحات التي مارسها الشاعر العراقي منذ ثمانينات القرن المنصرم وأصبح التعامل الحر مع الواقعة اللفظية أكثر انسجاما ً في تغير نظام الجملة الشعرية والتأكيد علي أداءها الصادم، ثم اختراق الجزء الأكثر أهمية نحو تغيير نظامها الدلالي، وهنا يحدث الشرخ الآخر في ملء الفراغ.. لحظة أصبح المشروع الستيني عجوزا وغائرا في شيخوخته بل أن الشكوك حول صلاحية مريديه قد وصلت ذروتها.لاشك أن الجميل في عدميته بدأ يأخذ حيزا كبيرا في حياة النص وأصبح اللجوء الي العدمية ظاهرة تشكل فحوي الخطاب الشعري طيلة السنوات الماضية والشواهد كثيرة حتي لم يعد الحديث عنها أمرا جديدا ً، لكن المهم الذي يجب الانتباه له هو صياغة المعدوم داخل الفضاء الشعري العراقي وقلما شاهدنا النقد قد تواصل مع هذه المشكلة الفلسفية رغم خطورتها حيث يلجأ المعدوم (ككينونة) الي الظهور في فضاء العدم ليطرح إشكالية الوجود من الجانب المختلف والمضاد حاملا بين طياته أنشودة الخلاص التي وسمت نهاية القرن بالكامل، وهكذا أصبحت المشاركة الفعلية لواقع أمرا في غاية الأهمية لما يطرحه من انعكاسات فكرية جعلت من اللغة ذات تأثير فكري وتحول باتجاه رؤية مختلفة لفحوي العدمية التي نعيشها. |
|
|
|
|