قصائد هادئة لشاعرة قلقة
ترجمة عبد علي سلمان
02/07/2008
في العام 1981 وبعد ثمانية عشر عاماً على وفاة الشاعرة الاميركية سيلفيا بلاث منتحرة في العام 1963 صدرت لها مجموعة شعرية بعنوان (قصائد هادئة ) وفازت هذه المجموعة بجائزة بوليتزد للشعر للعام نفسه.

احتوى الكتاب على مقدمة كتبها الشاعر تيد هيوز (زوج الشاعرة) الذي حرر الكتاب ووضع ملاحظات عن القصائد التي كتبتها بلاث مابين العامين 1956-1963 والتي بلغ عددها (224) قصيدة مع ملحق ضم مختارات من القصائد التي كتبتها وقت حداثتها - قبل بلوغها سن الشباب - وعددها (50) قصيدة وقد تحدثت المقدمة عن سيلفيا بلاث كشاعرة وغابت تماماً سيلفيا الانسانة اين ولدت وكيف كبرت واين امضت حياتها وماهية خبراتها وتجاربها الحياتية وهل ثمة تجارب مؤلمة في حياتها وهل اثر ذلك على شعرها لقد غاب ذلك كله.. وربما لم يكن ذلك مهماً وقت اصدار الكتاب بسبب معرفة كل تلك الامور عن طريق وسائل الاعلام في حينها.. اما ما حضر في المقدمة بصورة اساسية فهو هذه الشاعرة التي تسكنها الكلمات والتي جعلت الشعر المحور الذي تدور الاشياء حوله فكانت تنقح وتصحح وتغير العناوين مرة بعد مرة بعد مرة.. وتتفحص الكلمات وتبدل هنا وتغير هناك واذا كان بعض الشعراء يعد الكتابة عملية ولادة لا يتمكن معها من تغيير المولود فهي على ما يبدو تعدها نحتاً بالكلمات وهو امر يدل ضمن ما يدل عليه على قلق وعدم استقرار واضطراب افضى في النهاية الى انتحار مبكر اذ ان الشاعرة في كل الاحوال ما بلغت الثلاثين عاماً .
وقد كتب تيد هيوز في بداية مقدمته عند موتها في 11 شباط 1963:(كانت سيلفيا بلاث قد كتبت مقداراً هائلاً من الشعر وحسب معرفتي فانها لم تهمل شيئاً من جهدها الشعري بأستثناء واحدة او اثنتين فهي اوصلت كل قطعة كتبتها الى شكل نهائي مقبول ترضاه رافضة بشكل عام الشعر الغريب وافتتاحيات او خواتيم القصائد اذا كانتا مصطنعتين وموقفها من شعرها كان يشبه موقف الحرفي الماهر . فاذا لم تستطع الحصول على منضدة من المادة التي توفرت عندها فستكون سعيدة بالحصول على كرسي او حتى لعبة صغيرة وانتاجها الاخير لم يكن مثمراً عن قصائد ناجحة كما لو ان شيئاً كان يستنزف براعتها بصورة مستديمة والكتاب هذا لا يتضمن فقط ما احتفظت هي به من شعر، وانما يحتوي على كل ما كتبته بعد العام 1956).
ان قراءة متأنية لقصائد سيلفيا بلاث تترك انطباعاً بانها من نمط اولئك الشعراء الذين اتخذوا الشعر مغارة للهروب اليها من الحياة، ان الكثير من القصائد ليست اعادة صياغة او تشكيلاً للحياة وترتيباً للوقائع ضمن رؤية اخرى، وانما على العكس انها بديل للحياة لايتم تركيبه بطريقة البناء بل يلصق كأجزاء مبعثرة سواءٍ أكانت تلك طريقة لفهم الحياة بوصفها اجزاءً مبعثرة اساساً ام هي صدى لنفسية مبعثرة في جوهرها والشعر عندها سيكون فيضاً من فيوضات هذه النفس وربما توحي بعض القصائد بانها مجرد صور مرسومة بالكلمات لصقت بعضها جنب بعض القصائد وكأن الشاعر وسيلة لالتقاط هذه الصور تقول في قصيدتها (مرآة).
انا فضة ودقيقة وليست لدي افكار مسبقة
وكل ما اراه اتقبله فوراً
تماماً كما هو ، غير مغطى بالحب او بالكره
لست قاسية القلب ، انا صادقة فقط
عين الاله الصغير المربعة الزوايا
غالبية الوقت اتأمل مواجهة الحائط
وردياً كان منقطاً ،نظرت اليه طويلاً
ظناً انه جزء من قلبي ، لكنه كان يتذبذب الوجوه والظلمة تفرقنا مرة بعد مرة
وللشاعرة عدة مجموعات شعرية هي (1) اريل (وهو اسم احد اقمار اورانوس الاربعة)(2) التمثال الكبير (3) اشجار الشتاء(4) قصائد هادئة وروايات عدة هي: ارتجاج الجرس وروايةهلع جوني وكتاب الاحلام وعدة كتابات نثرية ولها كتاب للاطفال عنوانه: (كتاب النوم) ومذكرات يومية حررتها اوريلا باث وعنوانه: (منزل الرسائل) المراسلات 1950-1963 وقد كتب اي الفاريز في صحيفة الاوبزرفر (بالنسبة لي فان اهم واقعة ادبية في العام 1981 هو اصدار قصائد هادئة (للشاعرة سيلفيا بلاث) بعد ثمانية عشر عاماً على وفاتها ما يؤكد انها اكثر الشعراء الموهوبين غزارة وقوة في وقتنا هذا).
نافذة اعلانية

Designed by NOURAS
Managed by Wesima