علاوي: الاتفاقية دليل فشل المشروع الامريكي بالعراق
18/06/2008
الجيران - القاهرة - الحقيقة - أكد رئيس الوزراء العراقي الأسبق وأمين عام حركة الوفاق الوطني العراقية الدكتور إياد علاوي استكمال الترتيبات النهائية لإطلاق مشروع وطني شامل الشهر القادم بمشاركة العديد من القوى الوطنية والشعبية العراقية ومؤسسات المجتمع المدني وبعض الشخصيات الوطنية والسياسية العراقية.

وبين علاوي في حوار خاص وموسع مع “الحقيقة الدولية” اجراه مراسله في القاهرة مصطفى عماره أن هذا المشروع الوطني يرتكز على العديد من المحاور منها الابتعاد عن المحاصصة الطائفية والسياسية وتأسيس دولة عصرية حديثة، والمصالحة الوطنية الحقيقية وسيادة العراق والتأكيد على وجه العراق العربي والإسلامي مع احترام الخصوصيات الأخرى الموجودة في المجتمع العراقي، موضحا أن المشروع يقوم على أسس المركزية فلا يحق لأي جهة أن تنفرد بحكم العراق والعراق لا يديره إلا أبناؤه.

ووصف علاوي مؤتمر العهد الدولي الذي عقد مؤخرا بالسويد بالفاشل، موضحا “لقد سعيت منذ عام خلال مؤتمر شرم الشيخ الأول من خلال اجتماعاتي مع السفير الأمريكي والدول الخليجية إلى الحصول على دعم للعراق إلا أنهم وضعوا شروطا لتحقيق ذلك الدعم مثل تحديد أولوية المشروعات وتحقيق حزمة من الإصلاحات السياسية إلا أن هذا لم يتحقق ولا أعتقد أنه سوف يتحقق”. وتاليا نص الحوار:

○ الحقيقة الدولية/ كيف تنظرون لمؤتمرات المصالحة الوطنية العراقية وما هو الدور العربي في تفعيل تلك المصالحة؟

علاوي/ نحن منذ البداية نحاول إطلاع الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة على حقيقة ما يحدث في العراق، وفي مؤتمر شرم الشيخ الأول وضعنا آليات عقد مؤتمر للمصالحة الوطنية العراقية الذي التقطته الجامعة العربية ودعت إلى عقده في القاهرة وكان هذا المؤتمر هو المؤتمر الوحيد الذي يمكن أن نسميه مؤتمر المصالحة الوطنية والذي ضم أطرافا كثيرة يجب أن تتصالح، ولكن للأسف الإخوان في الحكومة العراقية كما فهمت من المسؤولين في الجامعة العربية يرون أن هذا المؤتمر يجب أن يعقد في بغداد وقد طلبت من الأمين العام للجامعة العربية أن تقوم الجامعة بدورها في انتخابات مجالس المحافظات بالإضافة إلى موضوع المصالحة الوطنية.

○ الحقيقة الدولية/ ما حقيقة الأنباء التي ترددت عن لقائك في القاهرة مع قيادات بعثية؟

علاوي/ هذه الأنباء عارية عن الصحة، فلم ألتق في القاهرة بأحد من القيادات البعثية.

○ الحقيقة الدولية/ طرحتم منذ فترة فكرة إنشاء تجمع وطني عراقي لإخراج البلاد من الوضع الراهن إلا أن تلك الفكرة بدأت بالتراجع؟

علاوي/ هناك محاولات ولازالت لتفعيل تلك الفكرة وقد اصطدمت محاولاتنا تلك منذ البداية بعقبات دولية وإجراءات من السلطة إلا أن المحاولات استمرت وتمخضت عن عقد اجتماع مهم لتيارات وطنية عراقية شعبية ونقابية وعشائرية واتحادات ومنظمات مجتمع مدني وبعض الشخصيات والرموز السياسية وتمخض هذا الاجتماع عن تأسيس لجنة إعداد تعد لمؤتمر واسع للقوى الشعبية وأبرزت مشروعا وطنيا من 9 نقاط ليكون المحور لهذا التكتل ولازالت الاتصالات تتوسع لضم قوى واسعة لهذا الكيان.

○ الحقيقة الدولية/ وما هي أهم محاور هذا المشروع؟

علاوي/ الابتعاد عن المحاصصة الطائفية والسياسية وتأسيس دولة عصرية حديثة والمصالحة الوطنية الحقيقية وسيادة العراق والتأكيد على وجه العراق العربي والإسلامي مع احترام الخصوصيات الأخرى الموجودة في المجتمع العراقي والمشروع يقوم على أسس المركزية فلا يحق لأي جهة أن تنفرد بحكم العراق والعراق لا يديره إلا أبناؤه، هذه هي أهم الملامح الأساسية للمشروع وعندما ينعقد المؤتمر العام سوف تبحث تلك النقاط وتعلن عن نفسها.

○ الحقيقة الدولية/ ومتى سيعقد هذا المؤتمر؟

علاوي/ في شهر تموز القادم في بغداد وتجري حاليا اتصالات مع دول العالم المختلفة سواء دول المنطقة أو دول أوروبا وحتى الولايات المتحدة، وقد لمسنا تجاوبا من تلك الدول.

نعتقد أن هناك عدة مشاريع مطروحة الآن في العراق فهناك المشروع الطائفي السياسي وهناك المشروع الوطني العراقي والذي أصبح للأسف مهمشاً ومطارداً من قبل مراكز في السلطة ولذلك رأينا أنه من المناسب أن يصير هذا التجمع والحمد لله استطعنا عقد هذا الاجتماع.

الدور الايراني في العراق

○ الحقيقة الدولية/ ما تقييمكم للدور الإيراني في العراق؟

علاوي/ هناك جانبان في علاقة العراق بإيران فمن ناحية إيران بلد مهم بالنسبة للعراق لأنه تربطه بالعراق التاريخ والجغرافيا، أما الجانب الآخر فيتعلق بالتدخلات الإيرانية في شؤون العراق والعكس.

وقد حاولنا مع إيران أن تكون علاقتنا بها على مستوى الجيرة الجيدة والمصالح المشتركة دون تدخل طرف في شؤون الآخر، وللأسف فإن الظروف التي مر بها العراق بعد الحرب من تفكيك القدرات العراقية والفراغ السياسي والإداري جعل الكثير من الدول تتدخل في الشأن العراقي إما خوفا على نفسها أو للتوسع على حساب العراق وأصبح العراق للأسف ساحة لتصفية الحسابات بين الدول خاصة بين الولايات المتحدة وإيران وهذا ما صرح به كثير من المسؤولين العراقيين.

نعتقد أن حل هذا الموضوع لا يأتي بالتهم أو إلقاء الشائعات وإنما يعالج من خلال معالجة الخلافات ووضع النقاط على الحروف من خلال مرجعية دولية كالأمم المتحدة والجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي ودول مجلس التعاون الخليجي ودول الجوار بحيث يكون هناك حوار مباشر وصريح في موضوع العراق إلا أن الحكومة لم تقدم حتى الآن على هذا الموضوع فيوما تتهم ويوما تتراجع وتركت الساحة للولايات المتحدة وإيران لتصفية خلافتهما على أرض العراق وبدون أن تكون هناك رقابة دولية من جانب الأمم المتحدة أو عربية من الجامعة العربية أو من منظمة المؤتمر الإسلامي فبالتأكيد فإن هذا الحوار سوف يظل يراوح مكانه ولن يصل إلى أي نتيجة.

○ الحقيقة الدولية/ هل تعتقد أن هذا التضارب في التصريحات سببه وجود خلافات في داخل الحكومة؟

علاوي/ أعتقد أن هذا يرجع إلى مسألتين وهما أولا وجود تناقض في السلطة نفسها، ثانيا عدم وجود إستراتيجية واضحة لأن أي دولة يجب أن يكون لها استراتيجيات في كافة المجالات والذي يحدث الآن هو ردود فعل لمواقف معينة دون وجود إستراتيجية واضحة.

○ الحقيقة الدولية/ ما تقييمكم للدور الإيراني في المنطقة خاصة في لبنان؟

علاوي/ لا أستطيع أن أعرف كل أبعاد القضية اللبنانية ولكن كل ما أعرفه أنه لأول مرة يحدث التزام عربي حقيقي بأمن لبنان وبالطبع تم إبلاغ إيران بما يحدث وهناك بالفعل ملاحظات على الدور الإيراني في المنطقة وعليها أن تبدي حسن النوايا والاستعداد للعمل مع دول المنطقة كي يسود الاستقرار وقد تحدثت مع السفير الإيراني في العراق وقلت له نحن على استعداد لفتح حوار مع إيران لغلق الملفات العراقية الإيرانية والإيرانية العربية بشرط أن تبدي إيران استعدادها للحوار حول كل القضايا العالقة مثل قضية الجزر الإماراتية حتى يمكن إقامة علاقات ممتازة بين الجانبين دون التدخل في الشئون الداخلية وأعتقد أن الكره الآن في الملعب الإيراني لتبديد مخاوف المنطقة وبدون إقامة هذا الحوار بضمانات دولية سوف يزداد الموقف تعقيدا.

صراع الحكومة ضد التيار الصدري

○ الحقيقة الدولية/ ما هو تقييمكم للحملة الأمنية الأخيرة للحكومة ضد معاقل تيار الصدر وهل هذا مرتبط برفض هذا التيار لقانون مجالس المحافظات؟

علاوي/ الحكومة لم تتشاور مع المجلس النيابي بشأن عملياتها ضد معاقل جيش المهدي أو في الموصل رغم الفرق بين الحالتين.

والمشكلة في العراق تتلخص في مسألة مركزية واحدة هل نريد مصالحة وطنية حقيقية أم لا؟ وقد تحدثت عن أن اللجوء إلى المحاصصة السياسية والابتعاد عن المصالحة الوطنية سيؤدي إلى التناقض فيما بيننا وهذا ما حدث عند الشروع بعمليات البصرة فلم يكن الهدف محددا ولم توضع سياسة كاملة لمعالجة تلك الكيانات حيث يوجد 12 كيانا مسلحا لم يتم المساس بها، وهناك ميليشيات وقوى دخلت الأجهزة الأمنية والعسكرية، فغياب التصور والإستراتيجية زاد من التوتر في العراق ولن يؤدي إلى الاستقرار.

○ الحقيقة الدولية/ ما هو تصوركم للأسباب التي تؤدي إلى عدم إقرار قانون مجالس المحافظات وهل تؤيدون إجراء الانتخابات في موعدها أو تأجيلها؟

علاوي/ للأسف، إن ما يحدث حاليا هو نتيجة طبيعية لسياسة المحاصصة السياسية والابتعاد عن المصالحة الوطنية الحقيقية وكان طبيعيا إزاء هذا الوضع أن يظهر التناقض في سياسات الكتل السياسية وأعتقد أن حل تلك المشكلة يكمن في توافر ثلاثة شروط وهي يجب أن يكون هناك مراقبون دوليون لمراقبة عملية الانتخابات، ويجب أن تكون هناك حماية لهؤلاء المراقبين مع إعطاء الصلاحيات اللازمة لهم، ويجب أن تكون الانتخابات مبنية على أساس القوائم المفتوحة لأن نظام القوائم المغلقة أَضر بالعراق وأعتقد أنه لو توافرت تلك الشروط يمكن إجراء تلك الانتخابات في موعدها أما إذا لم يحدث هذا فسوف تزور الانتخابات.

○ الحقيقة الدولية/ لماذا هذه الانسحابات المتواصلة للكتل السياسية من الحكومة العراقية؟

علاوي/ المشكلة ليست في تشكيل الوزارة ولكن المشكلة في البرنامج السياسي، وقد تحدثنا مع الأطراف المختلفة وقلنا لهم إذا كنتم تريدون تشكيل حكومة وحدة وطنية فشكلوها ولكن عندما يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية فيجب أن يكون هناك برنامج واضح لتلك الحكومة وعلى أساس هذا البرنامج تتحدد مواقف الأطراف الأخرى من المشاركة أو عدم المشاركة فيها، ولكن يبدو أن الصورة ليست واضحة لدى الإخوان في الحكومة وعلى رأسهم رئيس الوزراء فهم يريدون الاتفاق على المناصب أولا ثم على البرنامج وهذا لن يؤدي إلى الاستقرار.

حل اللجنة الاولمبية العراقية

○ الحقيقة الدولية/ ما تفسيركم لقرار رئيس الوزراء بحل اللجنة الأولمبية العراقية؟ وهل تتوقعون حل لجان أخرى؟

علاوي/ نحن استنكرنا في بيان أصدرته القائمة العراقية قرار الحل ودعونا الحكومة إلى التراجع عن قرارها ولكن للأسف فإن هناك أطرافا في الحكومة لديها تهم جاهزة مثل اتهامي بتمويل تنظيم جند السماء دون الاستناد إلى أسس قانونية ولاشك أن مثل تلك القرارات تضر بسمعة العراق ولا أستطيع أن أعرف السبب الحقيقي لحل اللجنة الأولمبية والذي سبب للحكومة والعراقيين إحراجا كبيرا.

○ الحقيقة الدولية/ هل تعتقدون أن العمليات التي حدثت مؤخراً في الموصل جاءت نتيجة تبني الحكومة أجندات خارجية؟

علاوي/ بالتأكيد هناك تخوفات من هذا وكان يجب أن تبحث تلك الأمور في البرلمان والذي يجب أن يكون منتخبا من الشعب العراقي ولكن للأسف فإن الهدف المعلن من تلك العمليات وأهدافها غامضة وما حدث لن يؤدي إلى نتيجة بل زيادة التوترات ليس في الموصل فحسب ولكن في العراق كله.

الاتفاقية العراقية الامريكية طويلة الامد

○ الحقيقة الدولية/ ما هو مستقبل الوجود الأمريكي في العراق في ضوء التجاذبات بين مرشحي الرئاسة الأمريكية والاتفاقية الطويلة المدى التي تزمع الحكومة العراقية عقدها مع الولايات المتحدة؟

علاوي/ هذه مشكلة الأمريكان فالمشكلة لها جوانب عديدة، فالجانب الأول أن هذه السنة هي السنة الأخيرة في عمل القوات متعددة الجنسيات طبقا لقرار مجلس الأمن وأمريكا تريد اتفاقية طويلة المدى مع العراق فإذا لم تنجح في ذلك فإنه يمكن إصدار قرار آخر من مجلس الأمن لتمديد عمل القوة المتعددة الجنسيات وهذا إعلان فشل سياسي للولايات المتحدة ولذا فإن تلك الاتفاقية أصبحت في صلب البرنامج الانتخابي للمرشحين الأمريكيين وبالتأكيد نحن نريد أن تكون الأمم المتحدة هي المشرفة على الوضع في العراق لأنها تمثل الشرعية وإن كان الموقف الأسلم هو بناء القدرات العراقية العسكرية والاقتصادية عندئذ لن نكون في حاجة إلى الولايات المتحدة أو الأمم المتحدة كما أن الأمر يتطلب إجراء حوار واضح مع إيران تشارك فيه كل دول المنطقة.

○ الحقيقة الدولية/ كيف تنظرون لمؤتمر العهد الدولي لدعم العراق؟

علاوي/ هذا المؤتمر فاشل ولقد سعيت منذ عام خلال مؤتمر شرم الشيخ الأول من خلال اجتماعاتي مع السفير الأمريكي والدول الخليجية إلى الحصول على دعم للعراق إلا أنهم وضعوا شروطا لتحقيق ذلك الدعم مثل تحديد أولوية المشروعات وتحقيق حزمة من الإصلاحات السياسية إلا أن هذا لم يتحقق ولا أعتقد أنه سوف يتحقق.

○ الحقيقة الدولية/ مع اقتراب موعد الانتخابات القادمة ما هي أهم ملامح برنامجكم الانتخابي؟

علاوي/ برنامجنا واضح في المشروع الوطني القائم على أن العراق لكل العراقيين وبناء دولة عصرية ولكن تفكيرنا حاليا ينصب على انتخابات مجالس المحافظات المقرر إجراؤها خلال شهر تشرين الأول القادم، فإذا أقر القانون وتوافر الأمن جرت انتخابات بصورة نزيهة، أما إذا لم يحدث هذا فسوف يكون هناك مؤشر على فشل الانتخابات العامة بعد عام ونصف وقد تحدثت مع الجامعة العربية والأمم المتحدة على ضرورة رقابة الانتخابات الحالية.


quality="high" bgcolor="#FFFFFF" swLiveConnect="true"
width="125" height="125" type="application/x-shockwave-flash"
pluginspage="http://www.macromedia.com/go/getflashplayer">



Designed by NOURAS
Managed by Wesima