بوش يختار الواقعية بعد فشل سياسة المواجهة
22/07/2008
الجيران - واشنطن - وكالات - يظهر الرئيس الأمريكي جورج بوش قبل ستة أشهر من انتهاء ولايته جنوحاً نحو مزيد من الواقعية عبر قبوله بما كان يرفضه سابقاً في مواجهة التحدي الذي يمثله العراق وإيران.

وجلس دبلوماسي أمريكي رفيع إلى طاولة المحادثات مع الإيرانيين من دون أن يجمد هؤلاء نشاطاتهم النووية الحساسة التي كان بوش يعلنها شرطاً مسبقاً لذلك.كما تدرس واشنطن إرسال طاقم دبلوماسي إلى طهران لفتح مكتب لرعاية المصالح.ووافق بوش على فكرة "أفق زمني" قد تنسحب بموجبه القوات المقاتلة من العراق وكان يرفض تحديد جدول زمني لذلك.وتواصل إدارة بوش التي تعرضت لانتقادات شديدة بسبب مواقفها الاحادية التي أوصلتها إلى الجلوس إلى طاولة المحادثات مع دولة أخرى في "محور الشر" أي كوريا الشمالية.

وكذلك مشاركتها في تحرك متعدد الأطراف لمواجهة التغييرات المناخية. وستلتقي وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس هذا الأسبوع وللمرة الأولى نظيرها الكوري الشمالي باك ووي شون.ويقول خبراء إن الأجيال المقبلة ستحكم على خطوات بوش في المنطقة الاستراتيجية التي تضم العراق وإيران و"إسرائيل" وأفغانستان.

ويسعى بوش قبل ستة أشهر من مغادرته البيت الأبيض في التاسع من يناير/ كانون الثاني 2009 إلى إقامة شراكة طويلة الأمد بين العراق والولايات المتحدة. كما يعمل على توجيه بلاده نحو مزيد من الدبلوماسية في مواجهة إيران، كما باشر جهوداً جديدة أواخر العام 2007 لتحقيق السلام بين "إسرائيل" والفلسطينيين.وينفي البيت الأبيض بشكل دائم حدوث أي انقلاب في مواقفه أو تقديمه أي تنازلات.كما يفند مقولة ان بوش أدرك في وقت متأخر أهمية الصراع "الإسرائيلي" الفلسطيني.وقال المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ستانزل، إن الأفق الزمني للانتشار العسكري الأمريكي في العراق ليس تنازلاً تجاه مطالب القادة العراقيين بالسيادة أو لمطلب الديمقراطيين بوضع جدول زمني لسحب القوات.

وأضاف أن الأمر على خلاف ذلك، فالإدارة باتت "في النقطة حيث تريد أن تكون تحديداً"، أي إجراء محادثات مع الحكومة العراقية حول "أهداف نتمنى بلوغها" مثل خفض عديد القوات بموجب تحسن الظروف ميدانياً من دون موعد "اعتباطي للانسحاب”.أما بالنسبة لإيران، فإن الرجل الثالث في الدبلوماسية الأمريكية وليامز بيرنز كان في جنيف "للاستماع" وليس "للتفاوض"، وفق البيت الأبيض.بدورها، قالت دانا بيرينو المتحدثة باسم بوش إن "الأمور الجوهرية لاتزال على حالها لكن هناك تكتيكات جديدة”.

ويرى الخبراء عدة أسباب وراء هذه البراغماتية بينها الإقرار بالفشل سابقاً، وقلق الرئيس حيال ما سيتركه لسلفه وصورته في كتب التاريخ، وتفوق رايس على المحافظين الجدد وإبدال وزير الدفاع السابق دونالد رامسيفلد، كما أن هناك مضايقات تتعرض لها الولايات المتحدة.فعلى بوش أن يتآلف مع الضغوط التي يتعرض لها حليفه في العراق رئيس الوزراء نوري المالكي. ولهذا النوع من البراغماتية التي يشيد بها البعض وينتقدها آخرون حدوده هو أيضاً.

ويبقى الاتفاق الطويل الأمد لتنظيم الوجود العسكري الأمريكي في العراق أمراً غير مؤكد في ظل إدارة بوش.كما حاولت الإدارة الأمريكية التوصل إلى اتفاق سلام بين "الإسرائيليين" والفلسطينيين.وبالنسبة للنووي الإيراني، فإن بإمكانها في حال فشل المحادثات، التذرع بالجهود التي بذلتها من أجل تبرير إجراءات عقابية دولية جديدة.كما لم يصدر عن بوش أي مؤشر يدل على رغبته في المصالحة مع سوريا أو مع منظمات مثل حزب الله وحماس في وقت يتعامل فيه حليفه "الإسرائيلي" معهما بشكل مباشر أو غير مباشر.
نافذة اعلانية

Designed by NOURAS
Managed by Wesima