تحليل أخباري : قانون العفو العام والوساطات السياسية لتنفيذه
كتب زهير الدجيلي :
22/07/2008
أضطر رئيس الوقف السني أحمد عبد الغفور السامرائي الى مقابلة السيد علي السيستاني لما له من سلطة ونفوذ على الحكومة العراقية لعرض موضوعات تتعلق بأحتياجات التوافق الطائفي في العراق الذي يواجه أزمات عديدة وبين تلك الموضوعات تنفيذ (قانون العفو العام ) الذي اصدرته حكومة نوري المالكي ذات الأغلبية الشيعية منذ أكثر من عام غير أن القانون نام في أدراج السلطات التنفيذية ولم ينفذ منه الا النزر اليسير .

ففي العراق مايزيد عن 80 ألف سجين ومعتقل أغلبهم بأنتظار توجيه التهم القضائية لهم . وهذا يعني أنهم معتقلون بدون تهمة أو تحقيق أو محاكمة . حتى ان المحكمة الجنائية الدولية تغمض عينيها عنهم .

وقال السامرائي ان المرجع الشيعي السيد السيستاني بما عرف عنه من حرص و ميل شديد لوحدة العراقيين وعده بالتدخل والحديث مع المسؤوليين في الحكومة حول تطبيق هذا القانون وأنه سيبعث رساله لهم بهذا الصدد .

وكانت وفود قد قابلت من قبل نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي لتطبيق هذا القانون الذي تباهت به كثيرا حكومة المالكي واعتبرته أهم خطواتها للمصالحة الوطنية لكنه لم يطبق . وبعث الهاشمي رسالة الى رئيس وأعضاء مجلس القضاء الأعلى طالبا تدخلهم لتطبيق هذا القانون الذي ظل ينتظره الاف المعتقلين العراقيين في سجون الأحتلال ومعتقلات الحكومة العراقية .
ورد رئيس مجلس القضاء الأعلى مدحت المحمود على رسالة الهاشمي قائلا : ( اشارككم الراي بأن تطبيق قانون ( العفو العام ) واجه ويواجه مشاكل وعقبات كثيرة في القسم الأعظم منها يتعلق بتنفيذ السلطات واللجان القضائية لهذا القانون ).

وهذا معناه ان أجهزة وزارات الداخلية والعدل والدفاع وسلطات الأحتلال لم تأبه لقانون العفو العام الذي أصدرته حكومة المالكي من أجل المصالحة الوطنية . وحسب التعبير الشعبي ان هذه الجهات المتسلطة على رقاب الشعب العراقي ( لبست الحكومة وقوانينها ) !.

ان نسبة 80 % من ثمانين ألف معتقل هم من المعتقلين السنة و20% منهم من الشيعة وبالأخص من التيار الصدري . وقد مضى على الكثير منهم مدد طويلة بدون تحقيق أو محاكمة . ولو كان بينهم معتقل من حزب الدعوة او حزب المجلس الأسلامي ألأعلى أو التحالف الكردستاني لأطلق سراحه خلال ساعة واحدة .ولو كان بينهم من جواسيس أيران لقامت الدنيا تصرخ من أجل أطلاق سراحهم .
والأدهى من ذلك أن السلطات الكردية في شمال العراق رفضت تنفيذ القانون لأطلاق سراح الألاف في سجونها الخاصة بدعوى انه لايشمل دولة كردستان لأنها لها قوانينها الخاصة ومامعناه انها ليست جزءا من العراق , ودار سجال بينها وبين حكومة بغداد حول تفسير القانون وهل هو أتحادي فدرالي ملزم للأكراد أم لا ؟

مصيبة العراق ياجماعة الخير هي كثرة المتسترين الدوليين على الجرائم ضد الأنسانية التي أرتكبت فيه والتي ماتزال ترتكب فيه تحت شعارات الحرية والديموقراطية ؟

ولاأدري لماذا المحكمة الجنائية الدولية تتجه بعزيمة كبيرة وبحماس كبير نحو السودان لمحاكمة البشير وتتخطى متجاهلة ماجرى ويجري في العراق وفلسطين على ايدى جناة هذا العصر وأكثرهم يقتلون و يعتقلون شعوبا بأكملها وهم يسرحون ويمرحون بدعم من أدارة بوش ؟
نافذة اعلانية

Designed by NOURAS
Managed by Wesima