فقراء يحلمون ببيوت ولو واطئة واسعار العقارات مرتفعة |
| 24/07/2008 |
الجيران - بغداد - لم يعد سهلاً على المرء تحقيق كامل احلامه في بناء سكن يأويه فهاهي العقبات تحول دون تحقيق ذلك وقد تناوبت على زرع المطبات امام الاشخاص الذين يرومون بناء منزل او حتى ترميمه. فمرة عقبةالحصول على القرض العقاري ومرة اخرى ارتفاع اسعار الاراضي وغلاء المواد الانشائية.
لعب العائق الاخير دوراً بارزاً في صرف نظر العديد من الاشخاص الذين كانوا يمنون النفس بمنزل وان كان بسيطاً الا انه يمثل حلما يراود العديد من الناس.. حيث شهدت اسواق المواد الاولية الداخلة في البناء قفزات لا تصدق بل انها بحاجة الى مزيد من التأمل والقراءة فربما هي احجوجة او قصة خيالية والا فما هو تفسير القفزة التي سجلت رقماً قياسياً جديداً بالنسبة للمواد الاولية الداخلة في البناء عندما زاد سعر شيش التسليح بمعدل الضعف خلال شهر واحد فقط...ولم يكن شيش التسلسح وحده الذي سجل هذا الرقم القياسي فتلك هي بقية الاسعار التي مالبث المرء ان يغلق احتياجات بناء منزل صغير او ترميم دار هرئة حتى يتفاجأ بزيادة طرأت على اسعار المواد الاولية..
ولعل ابرز الاسباب التي تقف وراء هذا الارتفاع على حد قول اصحاب بعض المحال المختصة بهذ الشأن هو ارتفاعها من بلد المنشأ فضلاً عن تصاعد اسعار الوقود عالميآ الذي اسهم هو الاخر بتزايد اسعار مجمل مواد البناء لاسيما شيش التسليح والطابوق والسمنت.. واسباب ازدياد اسعار مواد البناء عديدة بحسب المقاول محمد منخي الذي يرى باستتباب الوضع الامني وعودة العوائل المهجرة اهم الامور التي اسهمت بارتفاع اسعار المواد الانشائية بصورة عامة هذه الايام,,ذلك للاقبال الواسع على اعادة الترميم او بناء وحدات سكنية جديدة..ويقول منخي:بالاضافة لهذه الاسباب فأن انشطار العوائل العراقية وتحسن الوضع المعاشي دفع العديد من المواطنين الى بناء مساكن جديدة او ترميم مساكنهم على اقل تقدير ما احدث طلباً فاق المعروض من البضائع والمواد الداخلة في عملية البناء. الا ان تركي اسماعيل وهو مقاول بناء علل اسباب الارتفاعات المستمرة في المواد الانشائية الى ما اقدمت عليه الحكومة من حملة اعمار وبناء واسعة امتصت وبصورة كبيرة وغير متوقعة النسبة الاكبر من تلك المواد..مؤكداً ان في بعض الحالات يحدث ان تباع حمولة السمنت او شيش التسليح قبل وصوله الى الميناء او مخازن الشخص المستورد من قبل شركات البناء ,,مشيراً الى ان ذلك الحدث انعش سوق الانشائيات الا انه ساهم بارتفاع اسعارها اضعاف ما كانت عليه سابقاً. وكانت وزارة التجارة قد اعلنت في مناسبات عديدة سعيها للدخول كشريك في سوق المواد الانشائية عبر بيعها لتلك المواد بصورة مباشرة للمواطنين من خلال الشركة العامة للمواد الانشائية الا ان الروتين كان عائقاً امام الراغبين في الشراء فضلاً عن تقارب الاسعار لدرجة كبيرة مع الاسواق المحلية الامر الذي دفع المواطنين الى تفضيل الشراء من هذه الاسواق.
وتشير التقارير الى ان بغداد وبعض المحافظات الاخرى تشهد الان رواجاً كبيراً في عمليات بيع وشراء العقار من قطع اراض ودور..وقد ارتفعت الاسعار لدرجة كبيرة فاقت التوقعات,,وتعود اسباب الرواج تلك الى الاستقرار الامني وعودة الاف العوائل العراقية من الخارج,,فضلاً عن ارتفاع اسعار ايجارات الدور الذي ارتفع هو الاخر بعد دخول الشركات ومنظمات المجتمع المدني والاحزاب في عملية البحث عن مساكن تقيم فيها,,ما حدا باصحاب هذه الدور الى رفع اسعار ايجاراتها الى ارقام مخيفة اجتاز بعضها ال 3000 دولار شهرياً..
وتذكر التقارير الى ان بعض المناطق في بغداد والبصرة واربيل ودهوك وغيرها من المدن التجارية شهدت حركة بيع وشراء وكذلك حركة بناء واسعة جداً..وقد قفزت اسعار الدور فيها وقطع الاراضي الى اضعاف ما كانت عليه العام الماضي..حيث يشير المستثمرون الى ان اسعار بعض المساكن في حي الجزائر بمحافظة البصرة اجتازت المليار دينار ذلك لرغبة المستثمرين العرب والعراقيين السكن في تلك المنطقة التي تعد امنة بشكل كبير..وهذا الامر ينطبق على بعض مناطق بغداد كالمنصور والكرادة وكذلك مدن شمال العراق التي تعيش استقراراً نسبياً دفع العديد من المنظمات الانسانية والمستثمرين الى العيش فيها..
ويشير مختصون الى ان اسباب الارتفاعات تلك في اسعار المواد الانشائية والمنازل عائد الى تلكؤ الحكومة في تخصيص مساحات من الاراضي وتوزيعها على المواطنين او بناء مجمعات سكنية لهم,,ما دفع بالعديد من الناس لا سيما من ذوي الدخل المرتفع وكذلك الموظفين الى البحث عن حلول توفر لهم ابسط متطلبات العيش الكريم وهو الحصول على سكن لائق ومناسب.. وحذر الخبير الاقتصادي محمود فواز ان المتضرر الاول والاكبر من الحالة هم ذوو الدخل المحدود الذين ستستمر معاناتهم في البحث عن سكن مناسب ذلك لعدم قدرتهم على مجابهة لهيب اسعار مواد البناء هذا ان تمكنوا اصلاً من شراء قطعة ارض سكنية على حد قول فواز..
ودعا فواز الحكومة والقائمين على سياسة البلد الاسكانية الى مجابهة الحالة وعدم الوقوف مكتوفي الايدي ازاء ارتفاع الاسعار الذي سيسيطر في المدى القريب وربما البعيد على حركة البيع والشراء والتوسع العمراني ..مشدداً على اهمية التوسع في منح سلف البناء للموظفين والمتقاعدين وعدم تركهم للهيب الاسعار الذي فاق قدرتهم الشرائية بعشرات المرات وهو الامر الذي يذكرنا بما حدث ابان النظام السابق حيث كان يتعذر على الموظف والانسان البسيط ان يشتريا داراً او قطعة ارض سكنية..
وطالب مواطنون في ان تلعب الحكومة والاجهزة المختصة دوراً في امتصاص حدة ارتفاع اسعار المواد الانشائية وكذلك الدور والاراضي وعلى حد سواء..مبينين خطر استمرار الارتفاعات تلك على مستقبلهم الاسري في عدم تمكنهم من شراء دار او تشييده..
واوضح مضاربون في شراء الدور والاراضي وكذلك مقاولو بناء الى ان الحل الانسب لامتصاص سعير ارتفاع الاسعار هذا هو توزيع قطع اراض وتخصيص سلف بناء مناسبة..معتبرين ان زيادة الطلب على الدور والاراضي ومواد البناء مع نقصان متواصل في العرض احدث هذا الارتفاع في الاسعار,,فضلاًآ عن المضاربات المستمرة في بيع وشراء العقارات حيث توجد منازل او اراض سكنية قد تم بيعها اكثر من ثلاث او اربع مرات خلال عام واحد من قبل المضاربين انفسم ما ادى الى زيادة الاسعار تلك على حد قول بعضهم.. حيدر فليح الربيعي |
|
|
|
|