الإنترنت يشعل الانتخابات الأميركية |
| 23/10/2008 |
الجيران - واشنطن - تشهد الانتخابات الرئاسية والكونغرس المحتدمة حالياً ثورة في استخدام الإنترنت. فقد أصبحت الشبكة العنكبوتية وسيلة سياسية فعَّالة بالنسبة للحملات الانتخابية، وجمع الأموال، وانخراط المجتمع المدني فيها.
والولوج إلى الانترنت ليس ظاهرة جديدة على الإطلاق في الولايات المتحدة؛ فابتداءً من منتصف التسعينيات، حاز الملايين من الأميركيين على فرص الوصول إلى شبكة الإنترنت، والمهارات التكنولوجية المرافقة، في البيت، والعمل، والمدرسة.
ووفقاً لتقرير أصدره في يونيو/حزيران 2007 مشروع "بيو إنترنت وأميركان لايف"، فإن 71% من جميع الأميركيين البالغين أصبحوا يملكون إمكانية الوصول إلى شبكة الإنترنت من داخل بيوتهم، بينما أصبح حوالي 50 % من البالغين لديهم إمكانية الولوج السريع إلى شبكة الإنترنت.
ونعرض هنا لتقرير آندي كارفين ودانيل زيلينسكي المنشور في موقع وزارة الخارجية الأميركية.
الإنترنت يدخل حلبة الانتخابات
مع حلول انتخابات الكونغرس في عام 2006، قدم اتجاهان جديدان في الإنترنت الأمثلة عن الأمور التي يمكن أن تحدث خلال انتخابات هذا العام الرئاسية والتشريعية.
فقد شهدنا أولا انفجاراً في ما يوصف أحياناً بـِ "المحتوى الذي يولّده المستخدمون" والذي يشار إليه اختصاراً بـِ "يو جي سي"، وهو أي نوع من مواد الإنترنت التي قام الهواة بإنتاجها، وهذا يشمل النصوص، والصور الفوتوغرافية، والمواد السمعية، وأشرطة الفيديو.
ومن الأمثلة المعروفة عالميّاً عن الـ "يو جي سي" هو الشريط المصور عن عملية إعدام الرئيس العراقي الأسبق "صدام حسين" الذي تم تصويره بواسطة هاتف نقّال.
فحين كانت الحكومة العراقية قد اكتفت بإصدار جزء رسمي من شريط فيديو يُوثق التحضيرات الجارية للإعدام، فقد كان المحتوى الذي يولده المستخدمون، أي أحد الذين شاهدوا عملية الإعدام، هو محور العناوين الرئيسة للإعلام حول العالم.
وليس ثمة نقص في المحتويات التي يولدها المستخدمون على شبكة الإنترنت، وذلك بفضل المواقع الإلكترونية التي تتخصص في تبادل محتويات وسائل الإعلام المتعددة من أمثال: "يوتيوب" (للفيديو) و"فليكر" (للصور الفوتوغرافية).
ووفقاً لبحث بادر إلى نشره مشروع "بيو إنترنت وأميركا لايف"، في عام 2006، فإن ما يقرب من أربعين مليون أميركي كانوا نشروا بعض الأشكال من مواد المحتوى الذي يولده المستخدمون "يو جي سي"، على الإنترنت، في حين كان واحد من كل سبعة مستخدمين للإنترنت في الولايات المتحدة قام بإنشاء مدونة إنترنت خاصة به.
وخلال انتخابات عام 2006، لم تكن هناك من حادثة استأثرت بقوة "يو جي سي" أكثر من تلك الحادثة التي دعيت "ماكاكا مومنت" (لحظة ماكاكا).
ذلك أنه خلال قيام سناتور ولاية فيرجينيا "جورج ألن" بحملته من أجل إعادة انتخابه، كان شاب يدعى إس آر سيدارث يتتبعه بانتظام، وكان يعمل لصالح حملة السناتور "جيم ويب" منافس ألن.
وكانت مهمة هذا الشاب التوثيق بواسطة الفيديو كل مناسبات الظهور العام لجورج ألن، وكان الهدف من ذلك التقاط أي شيء قد يقوله السناتور في العلن لعل وعسى أن يكون مادة مفيدة للاستعمال في حملة ويب.
وخلال إحدى زياراته في سياق حملته في شهر أغسطس/آب 2006 أشار ألن إلى سيدارث أمام المشاركين في حملته، واصفا إيّاه في مناسبتين بعبارة "ماكاكا".
ثم قام سيدارث هذا، وهو يتحدر من أصول هندية، بنشر الشريط الذي يحتوي على ملاحظة ألن هذه على موقع "يوتيوب"، وسواه من المواقع الإلكترونية، الأمر الذي ما لبث أن أدى إلى عرض هذه الملاحظة أمام مئات الآلاف من مستخدمي الإنترنت.
وهكذا سرعان ما صار شريط الفيديو هذا حدثاً إعلاميّاً انتخابيّاً رئيساً حيث بات على ألن أن يدفع عنه الاتهامات التي تعتبر أن عبارة "ماكاكا"، التي تعني (من بين بعض معانيها الأخرى) نوعًا من أنواع القرود، إنما استعملت من جانبه بطريقة عرقية تحقيرية، وهو الأمر الذي دفع ألن إلى الاعتذار وإصلاح موقفه بالقول: إن هذه الكلمة لم تكن تعني بالنسبة إليه أي معنى تحقيري.
لكنه في انتخابات نوفمبر 2006 خسر محاولته في إعادة انتخابه، وكان ذلك بفارق أصوات ضئيلة.
واعتقد عديدٌ من المعلقين أن محتوى شريط الفيديو الشخصي الذي استعمله سيدارث قد لعب دوراً في تمكّن ويب من هزيمة ألن.
المرشحون ينقلون حملاتهم إلى مواقع التواصل الاجتماعي
أمّا المحتوى الذي يولدّه المستخدمون، فعلى الأرجح لم يكن ليصبح قوة رئيسة في السياسة على شبكة الإنترنت لولا قيام اتجاه ثان هام تمثل في تنامي حجم الشبكات الاجتماعية على الإنترنت.
فمجتمعات الإنترنت كانت موجودة منذ الأيام الأولى لظهور الإنترنت.
لكن في السنوات العديدة الأخيرة، فإن عدد وحجم هذه التجمعات تنامي بشكل بارز في الوقت ذاته الذي كانت تتحسن فيه التكنولوجيا وتزيد من تسهيل قيام المستخدمين بإدخال المحتويات الخاصة بهم على الشبكة وتفاعلهم مع بعضهم البعض.
فمواقع مثل "مايسبيس" و"فيسبوك" تمددت من مجرد مجتمعات محصورة في أماكن محددة كان يستخدمها المراهقون والطلبة الجامعيون، لتصبح قوى فاعلة منتشرة على شبكة الإنترنت تضم في عضويتها عشرات الملايين.
ووفقًا لتقرير صدر في يوليو/تموز 2007 عن شركة إبسوس للاستطلاع، فإن 24% من مستعملي الإنترنت في الولايات المتحدة أسهموا في شبكات اجتماعية خلال الشهر الذي سبق صدور التقرير، بينما قام ثلث جميع مستعملي شبكة الإنترنت بإنزال أشرطة فيديو عنها.
أمّا المرشحون خلال حملة 2006 الانتخابية فقد استفادوا من هذه الاتجاهات وبادروا إلى إنشاء نبذات ذاتية عنهم على مواقع الشبكات الاجتماعية الرئيسة، في حين قام بعضٌ منهم بتحميل هذه المواقع إعلانات انتخابية دعائية.
ووصفت دراسة أجراها مركز أبحاث بيو للناس والصحافة ومشروع بيو للإنترنت والحياة الأميركية في يناير/كانون الثاني حول أنباء الحملات الانتخابية والاتصال السياسي استخدام الإنترنت بأنه خطوة حكيمة.
فقد وجدت الدراسة أن واحداً من كل خمسة أميركيين يستخدم شبكة تواصل اجتماعي على الإنترنت، مثل مايسبيس أو فيسبوك، وأن هذه المواقع ربما تكون قد بدأت تلعب دوراً سياسيّاً مهمّاً في حياة الشباب.
وتوصلت الدراسة إلى أن ثلثي الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 سنة يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعية، وقال 27 % منهم إنهم يحصلون على معلومات عن المرشحين والحملات الانتخابية من مثل هذه المواقع.
وارتفعت النسبة بين الذين تتراوح أعمارهم من 18 إلى 24 سنة إلى 37 بالمائة.
وبالإضافة إلى ذلك، قال شخص واحد من بين كل 10 أشخاص ممن لم يبلغوا الثلاثين من العمر بعدُ إنه انضم إلى موقع تواصل اجتماعي على الإنترنت كـصديق لمرشح.
وجاء في الدراسة أن حوالي ربع الأميركيين يقولون إنهم شاهدوا شيئاً ما من حملة سياسية على الإنترنت، وقد يكون ذلك خطاباً أو مقابلة أو إعلاناً أو مناظرة.
وشاهد حوالي 40% من الذين لم يبلغوا الثلاثين من العمر بعدُ شريط فيديو واحداً على الأقل عن حملة انتخابية على الإنترنت.
الإنترنت عصب حملتي مرشحي ولاية فرجينيا
ونقل المرشحان الطامحان لتمثيل ولاية فرجينيا في مجلس الشيوخ الأميركي، جيم غيلمور (58 سنة)، ومارك وورنر (53 سنة)، حملتهما الانتخابية إلى موقعي فيسبوك ومايسبيس، وذلك ضمن توجه كثير من المرشحين إلى مواقع التواصل الاجتماعي على الشبكة العنكبوتية، وتحويلها إلى جزء لا يتجزأ من استراتيجية حملاتهم الانتخابية.
وعن هذا يقول جيسي مالوري، المسئول عن الاتصالات الميدانية في حملة غيلمور "الأمر هو أخذ هذه الأدوات واستخدامها لمنح الناخب طريقة للتواصل مع الحملة. وكثيرٌ مما نفعله لا يتعدى اعتماد النواحي التقليدية في الحملة الانتخابية وتكييفها لتناسب عصرنا".
فموقع حملة وورنر على الإنترنت يتضمن ربطة وصل بصفحته على فيسبوك، وببث أنبائه وتحديثها على موقع تويتر (تويتر فيد) حيث يمكن لناخبيه الاشتراك للحصول على تحديثات قصيرة فورية (تدعى تويت) حول مكان تواجده.
وتضمنت رسائل التويت الحديثة نبأ "أتوجه الآن إلى مؤتمر فيدلير في غالاكس" ونبأ "موجود الآن في مطعم لين العائلي في ماثيوز".
كما نشر غيلمور لمحات موجزة عن سيرته على موقع فيسبوك وموقع مايسبيس، ويتضمن موقع حملته "موارد لأصحاب المدونات" يمكن للناخبين فيها نقل خلفية لشاشة أجهزة الحاسوب من موقعه إلى أجهزتهم تتضمن شعاره أو عمود استعراض ينقل أنباء نشاطاته.
ولا يقتصر تعامل حملات المرشحين مع شبكة الإنترنت على مواقع التواصل الاجتماعي ولكنه نمى إلى التعامل مع البلوغرز (أصحاب المدونات) وصحافيي الإنترنت بجدية لا تقل عن جدية تعاملها مع الصحافيين التقليديين العاملين في الصحف الرئيسة.
وتقول آنا غامونال مديرة الاتصالات في حملة غيلمور "أصبح كل من موقعي مايسبيس ويوتيوب مصدر أخبار حملات انتخابية تستهدف الناخبين الشباب".
وازداد إقبال الناخبين الشباب على الانتخاب هذا العام بحيث أصبح ثلاثة أضعاف أو حتى أربعة أضعاف ما كان عليه في الماضي في كثير من الولايات الرئيسة.
وشارك أكثر من 5.6 مليون ناخب شاب في الانتخابات التمهيدية والاجتماعات الانتخابية الحزبية هذا العام، أي بزيادة بلغت نسبتها 103% مقارنة بعام 2004.
|
|
|
|
|