هل آدم برئ من افتعال الخلافات الزوجية؟ |
| 10/05/2008 |
الخلافات أمر طبيعي في الحياة الزوجية ، ولكن هناك أزواج يتبعون الكر وآخرون يفضلون الفر، لا شك أن الحياة ليس حرباً ولكنها تبدو أحياناً كلعبة القط والفأر ، لوجود جانب من الطرفين يتجنب الخلاف دوماً لدرء المشاكل بـ"تكبير الدماغ" ،ومن ناحية أخرى لازالت بعض الزوجات يفضلن افتعال المشاكل لاقتناعهم بمنهج "ماري منيب" فى الأفلام العربية القديمة ، بأن الخلاف يولد الحب. قد يكون الأمر به شئ من الصحة ، وهذا ما أشار إليه خبراء علم الاجتماع خلال دراسة سويسرية في أن الخلافات بين الزوجين تساعد على استمرار الحب بين الشريكين وتقوي عاطفة الحب بينهما ، مؤكدين أن الأزواج السعداء من الطبيعي أن يتشاجروا ويختلفوا أكثر من الأزواج العاديين ،وأن الزوج السعيد هو الذي يخوض مشاجرة زوجية مع شريكته من وقت إلى آخر لأن العلاقة القوية بينهما تعتمد على قدرتها في إدارة الصراع دون السماح له بتدمير الحب والاحترام المتبادل ، ولكن يبقي السؤال من يتفادي الخلافات الزوجية أكثر الرجل أو المرأة ؟ وكمحاولة لمعرفة الأسباب طرحت شبكة الأخبار العربية"محيط" هذا السؤال على البعض؟
العاطفة هى السر
أجابت "مها أحمد" على الفور : الرجل هو من يتفادي الخلاف لأن مخه أكبر ،وخاصة أن النساء دائما يدققن على أشياء تافهة لا ترعي انتباه الرجال ، لأن السيدات يغلب على تفكيرهن العاطفة ، أما الرجل يفكر بطريقة عقلية ومنطقية لذلك يحتوي تفكير وعقل المراة ، يتفق معها فى الرأي "عبد الحميد محمود" حيث أشار إلى أن المرأة أكثر افتعالاً للخلافات، لأن المرأة بطبيعتها ضعيفة ، والرجل غالباً ما يكون متفهم لعقليتها ، لذا على الرجل أن لا يدقق على كل كبيرة وصغيرة بالحياة الزوجية حتى لا تتحول المشكلات الصغيرة إلى كبيرة وتصبح الحياة الزوجية لا تطاق ،ولكن يجب ألا تفهم الزوجات أن هذا الموقف تخلي الرجل عن مسئوليه أو ضعف بشخصيته.
استقرار أسري
ويقول "محمد فاروق" : قبل إنجاب الأولاد يعيش الزوجين حالة من عدم الاستقرار الأسري إلى حد ما ، في هذه الفترة تقل الخلافات أو تكثر ، لكن تفادي المشكلات يكون ضئيل بين الزوجين لعدم وجود رابط قوي يربط الاثنين بخلاف رابط الزواج.
ويضيف محمد : أما بعد الإنجاب تختلف المسألة ،حيث يحرص الزوجان على تفادي الخلافات كل على حدة ، لكن الرجل يتفادى الخلافات أكثر من المرأة حرصاً منه على مراعاة شعور الأطفال وعدم تطور المسألة إلى الطلاق ، فهناك رجال يفضلون عن حق من حقوقهم أو العكس على حسب حالتهم المزاجية.
حقناً للدماء
وتؤكد "سلوي نعيم" أن الرجل هو الذي يحاول احتواء المواقف دائماً ، وخاصة تلك التي لا تستدعي تصعيدها لتفاهتها ، فنجده أنه يواجها بسلبية حتى لا تتحول الحياة الزوجية إلى جحيم ، ومن وجهة نظرها أن هذا الأمر يرتبط أكثر بعقل المرأة أو الرجل ، ومحاولة لحقن الدماء بقدر الإمكان ، مشيرة إلى أن الزوجة تحب تصيد الأخطاء لزوجها بدافع الغيرة أو لأي سبب آخر.
ولا شك أن طريقة مناقشة الخلافات الزوجية تعكس مدي التفاهم بين الزوجين في مشكلة ما، ولكن يجب أن نعترف أن المرأة دائماً هي سبب للحرائق الزوجية، وخاصة أمام مشكلة لا يستطيع الزوج تفاديها أو التغاضي عنها .
خلافات نموذجية
وتوضح أخصائية علم النفس بجامعة بون الألمانية "مونيكا راهن" أن الرجال أكثر من النساء ميلا لتفادي المواقف غير المريحة من خلال الاختفاء خلف جهاز الكمبيوتر أو الصحيفة اليومية، وأجمع علماء النفس علي أن الخلافات النموذجية التي يتباري فيها كل من الشريكين ضد الآخر بالحجج الأكثر براعة تؤدي إلي انفعال أكثر والحل هنا يكون في البحث عن حل يتناسب مع كل طرف.
ويشير الدكتور الشهير ألين ديفيد "ألف طريقة وطريقة تحدد معالم شخصيتك" إلى أنه على كل من الزوج والزوجة أن يعلما أن الاختلاف بين الزوجين أمر طبيعي وحتمي ، والصدام يأتي من النظرة المثالية الخيالية للحياة الزوجية قبل الزواج التي تصطدم بالواقع والحياة العملية والفروق الفردية بين الطرفين ، وعلى الزوجين أن يدركا أن كل ما يصيب الحياة الزوجية من مشاحنات وخصام وعناد وشد وجذب ، هي طوارئ عارضة يمكن علاجها بقليل من المرونة في التعامل .
ولكي تنجحا معاً في التغلب على المشاكل لا بد من التضحية والبعد عن العناد والاستفزاز،والنظرة الصائبة للمنغصات ،ووضعها في حجمها المناسب والتعامل معها بقليل من المرونة والعقلانية ، كل هذا يكفي بالقضاء علي الخلافات قبل أن تدمر كيان الحياة الزوجية ،ومع مرور الوقت سيزيد التفاهم بين الزوجين ويتعرف كل منهما على طبائع الآخر ، وستحل المشكلات عندما تنحصر الفروق بين الطرفين وتزيد مساحة التفاهم ومعرفة كل منهما بالآخر.
الكلمة الطيبة
والمطلوب من الزوجة والزوج تجنب الخلافات بالكلمة الطيبة صدقة ، وإتباع قول الله تعالي في سورة الروم (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)
وعلى كل منكما أن يتذكر أن الكلمة الطيبة في الحياة الزوجية لها مفعول السحر فى النفوس ، وعلى كل طرف مراعاة شعور الآخر وأحاسيسه، فلا يؤذيه بكلمة بذيئة أو لفظة نابية ، وقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في الكلمة الطيبة، وحذر مما سواها، فقال صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسًا، يهوي بها سبعين خريفًا في النار) [الترمذي والحاكم]. وقال صلى الله عليه وسلم-أيضًا-: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى، ما يظن أن تبلغ ما بلغتْ، فيكتُب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغتْ، فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم القيامة)[أحمد، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان]. |
|
|
|
|