شبكة نساء العراق: بنية المجتمع الثقافية تبرر العنف ضد المرأة
13/05/2008
الجيران - بغداد - اقامت شبكة النساء العراقيات حلقة نقاشية بشأن العنف ضد المرأة، قدمت خلالها ورقة من قبل الباحثة والناشطة د. اسماء جميل بعدها جرت عدة تعقيبات ومداخلات من قبل الحضور .
قدمت الناشطة هناء ادور(منظمة الامل) للجلسة بالقول:حين نعقد هذه الجلسة الحوارية بشأن العنف ضد المرأة فنحن نؤمن باهمية هذا الموضوع في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها بلدنا خلال السنوات الخمس الماضية وكم عانت المرأة شتى اشكال العنف، المجتمعي والنفسي والقانوني والجسدي والمنزلي والقانوني. ولاقى العنف ضد المرأة اهتماما كبيرا من قبل الامم المتحدة.وجرت العديد من الانشطة النسائية لمواجهة العنف ضد المرأة على طريق محاولة احتوائه والحد منه.اذ شهدت مناطق عدة من العراق العديد من الانتهاكات التي تعرضت لها النساء والمتمثلة بالقتل او الاختطاف والاعتداءات على العشرات من النساء، وكان لنا الكثير من الانشطة المتمثلة بالندوات والورش والمؤتمرات لمواجهة هذا الواقع والتوعية والاشارة الى خطورة هذه الظاهرة، والتاكيد على اهمية اقامة دولة القانون والمؤسسات.اذ اقمنا مؤتمر (صرخة نساء العراق) وكان الجزء الاساسي من اعمال هذا المؤتمر لقضية العنف ضد المرأة ، ومعاناتها في ظل التهجير القسري.ومشكلة العنف ضد المرأة لها تاثير كبير في العملية السياسية والتحولات السياسية والاقتصادية ومن ثم مشاركة المرأة وبشكل فاعل في الحياة السياسية.

المرجعية الثقافية للعنف

قالت الدكتورة اسماء جميل (اكاديمية وناشطة):ظاهرة العنف قديمة جداً في المجتمعات ،ولكن لدينا في العراق لم تدرس بشكل ميداني،ورقتي هذه مدخل لدراسة العنف ضد المرأة، يركز بالدرجة الأساس على أن العنف مؤسس ثقافي بعيداً عن كل التنظيرات التي تحاول ان ترجعه لعوامل اقتصادية او ضغوط الحياة، نعم هذه العوامل تسهم في انتشار العنف ضد المرأة لكن القضية بالدرجة الاساس قضية ثقافية تتعلق بمكانة المرأة داخل المجتمع ونظرة المجتمع للمرأة داخل البنية الثقافية وفي الكيفية التي تصور فيها المرأة داخل المجتمع..

المنظور الظاهراتي للعنف

استندت في هذه الورقة الى النظرية الظاهرانية والمفهوم الظاهراني للعنف ،التي تفسر العنف على انه خلل يصيب علاقة الإنسان بالآخر أو الرجل بالمرأة،هذا الخلل يجعل روابط الالفة والمحبة والمودة التي تحمي حياة المرأة تنهار ، فيصبح الاعتداء عليها مبرراً لا بل أحيانا جزءاً من البناء الثقافي وهو جزء من مفاهيم الذكورة في معاملة المرأة بقسوة.
متى ما تمت عملية فك الروابط ، يرتكب الرجل العنف فتمر العلاقة بين الرجل والمرأة بمراحل من التحولات، هذه التحولات تبدأ بالتماس المبررات التي تسهل عليه عملية التكيف مع التعامل القاسي مع المرأة الضحية. لكن التماس المبررات كيف يتم؟، اول عملية هي اسباغ صفات لاانسانية او صفات محطة او تقليل وتبخيس قيمة الضحية (المرأة) حتى يستطيع ان يمارس العنف ضدها بشكل مبرر.. وهذا هو جوهر واطار المنظور الظاهراتي في دراسة العنف.

الصورة النمطية

اذن هذا سوف يحيلنا الى، كيف صورت المرأة؟، وسوف يعطينا مدخلا نظريا، الى كيف تصور المرأة داخل مجتمعاتنا ؟ وصورة المرأة أو النظرة لها هي التي سوف توفر المبررات والمسوغات لارتكاب العنف ضدها ،فوجدت أن قضية الصورة قضية مهمة جداً وجوهرية في تحليل او تفكيك حالة العنف ضد المرأة بعيداً عن الكلام القديم الذي يحاول ان يحيل العنف الى انه سلوك متعلم وان الطفل تعلمه وهو يرى اباه يضرب امه، وهذا عامل من عوامل العنف، لكن كنت اريد ان ابحث عن عامل جوهري غير هذا يحيلني مباشرة الى مايمكن ان نقدمه من تصورات،التصورات السائدة عن الذات الانثوية واثرها في العنف الموجه ضد النساء. أسندت الدراسات الأمبيريقية حقيقة ان العنف دائماً ينبني على معرفة تجريدية وقوالب نمطية عن الآخر بعد أن وجدت ان اغلب المعتدين يحملون اتجاهات سلبية عن الاخر (المرأة) وان موقفهم منها كان محافظا وتقليديا. وتعد الصور النمطية السائدة عن المرأة اهم المكونات التي تشكل هذه الاتجاهات السلبية اذ تمثل الجانب المعرفي او الادراكي، وبالتالي فانها جزء من الاتجاهات.

مواقف واتجاهات سلبية عن الضحية

اثبتت الدراسات ان الاتجاهات السائدة عن المرأة سواء السلبي منها والايجابي والصورة المنمطة عنها هي عامل مهم في ارتكاب العنف ضدها بعد ان درسوا ووصلوا الى ان المعتدين الذين يرتكبون العنف دائماً يحملون مواقف واتجاهات سلبية عن المرأة. جزء من هذا الاتجاه او مكون من مكوناته هو الصورة النمطية لان الصورة النمطية تمثل الادراك العقلي.والادراك له ثلاثة مكونات:1ـ مكون عقلي ادراكي . 2ـ مكون انفعالي،يعطي حكم قيمة ،فيكره او يحب.3ـ مكون سلوكي وهو الذي من خلاله نتصرف، يحدد توجهاتنا وسلوكنا.
فاذن الصورة تقع في قلب هذا الاتجاه وهي الموجه الادراكي للاتجاه الذي يتحول فيما بعد الى جانب سلوكي. واذا حاولنا تحليل صورة المرأة في المجتمع العراقي لابل في البنية الثقافية العربية، والعراق جزء منها، سنجد انها تؤكد على محاور كثيراً ماتتكرر، انها كائن ادنى، انها اقل مرتبة من الرجل، عاجزة وضعيفة وانها متاع هذه الصور الثلاث وطبعاً هناك صور اخرى تتفرع عن هذه الصور مجموعة من الصور على سبيل المثال المرأة الغاوية والمرأة المكيدة، وهذه تتفرع عن مفهوم الضعف، وفي قصص الف ليلة وليلة الكثير من الامثلة عن هذه الصور، او النصوص الدينية.
هذه الثيمات او الصور بنت نوعا من العلاقات، علاقات فيها مشكلة، اول نوع من هذه العلاقات، هي العلاقات الابوية التي بنيت على هذه الصور علاقات ابوية خضوعية، مادامت المرأة ضعيفة، وغاوية ومعرضة للخطيئة فاذن يجب ان تكون هناك سلطة عليها ويجب مراقبتها وحجزها وحجبها اذن نمط العلاقة بين المرأة والرجل اصبح نمطاً ابويا خضوعياً ايضا بنيت على هذه الصور علاقات قهرية عنيفة، فعندما نقول ان المرأة معرضة للخطيئة وغاوية وفتنة بكل هذا اعطى سلطة للرجل وحقا للمجتمع في ان يفرضا سيطرة عليها وحدا من حركتها وبالتالي ينتج عن هذا عنفاً نفسياً وحركياً وحتى احيانا يمنعها من التعلم بحجة الزواج المبكر. كل هذا يندرج تحت امثلة من هذه الصورة التي تحدثنا عنها.

علاقة الجزء بالكل

كذلك تبنى علاقات، علاقة الجزء بالكل يعني ان المرأة ليست كائناً مستقلاً بل دائماً هي امتداد مكاني للرجل وليست كائنا مستقلا بحد ذاته.
وهناك اشارات ورموز بسيطة في المجتمع لكنها تحيلنا الى هذه الدلالات، على سبيل المثال فان المرأة لاتعرف باسمها،بل هي زوجة فلان، وام فلان واخت فلان وحتى حين تموت المرأة اسمها يظل محجوبا، واتذكر لافتات الوفيات التي تعلن عن موت امرأة، فهي ام فلان وعقيلة فلان ، من هي ؟ لااحد يعلم، فهي كائن بغيره لابذاته، وهذه هي علاقة الجزء بالكل التي ذكرناها.والمستمدة صورة المرأة التي خلقت من جزء من ضلع من آدم وهي بالتالي امتداد مكاني له، هذه الصور مغروسة عميقاً في الوجدان الاجتماعي وهي التي توجه ادراكه وسلوكه تجاه المرأة. من خلال التكرار الكثير والكتابات الكثيرة عنها في الادب والادب الشعبي والامثال الشعبية والنص الديني، اذن هذه هي مصادرة الصورة التي تحدثنا عنها، فتمثلها الانسان وصارت جزءاً من طبيعته الى الحد التي اصبحت فيه هذه الصورة جزءا من طبيعة المرأة، السايكولوجية. وهنا نتساءل الخطورة اين تكمن؟الخطورة تكمن ان هذه الصورة توفر مبررات ومسوغات للمعتدي.

إعادة انتاج العنف

في المنظور الظاهراني، بخس القيمة وانزال المكانة كلها توفر مبررات للمعتدي لارتكاب العنف ضد المرأة، وكذلك لها تاثير آخر بالاضافة الى هذا، فهي لاتهيئ المعتدي لارتكاب العنف فحسب بل تهيئ المرأة لان تمارس دور الضحية وتتقبل العنف الممارس ضدها لان هذه الصور والتصورات بمصادرها المعرفية المختلفة يسميها بيار بورديو عنفا رمزيا، انتاجا رمزيا انتجه الذكر لانه هو من كتب الثقافة وأسسها لان المرأة كانت مهملة ومقصية عنها..والعنف الرمزي هو ان تشترك الضحية والجلاد بنفس التصورات عن الذات الانثوية وعن كل شيء، وان تتبنى الضحية هذه التصورات وهذه المفاهيم على انها حقيقة مطلقة، المرأة كائن ضعيف، المرأة كائن مخلوق دوني، المرأة ضلع اعوج من الرجل. المرأة تمثلت هذه التصورات، واصبحت مثل الرجل تؤمن بدونية نفسها على انها حقيقة او مسلمة، هذا جعلها تؤمن باستحقاقها للعنف وتقبلها لدور الضحية (انا استحق العنف) (النساء يستحقن العنف) (اكيد مسوية شيء ...) فالمرأة تبدأ هي نفسها بالبحث عن مبررات للعنف، (اهلي يخافون علي لان اني ضعيفة)، ولكن ماهو خطير ان المرأة مسؤولة عن التنشئة الاسرية وهي تنقل الحضارة، وحين تكون المرأة متمثلة لهذه الافكار وهذه التصورات، سوف تنقل هذه المفاهيم للاجيال تربي اطفالها اناثا وذكورا على هذه المفاهيم وبالتالي نجد انفسنا في حلقة مفرغة من العنف، وهنا فالمرأة تساهم في عملية اعادة انتاج العنف.

يمارس العنف ضد المرأة يومياً وباشكال مختلفة، ممارسات في داخل البيت وفي العمل وفي الشارع، فالذكر يدعي الوصاية على المرأة حتى في مكان العمل،والمجتمع يبرر للزوج والذكر تفاصيل تحركاته، وتحدد الانثى في مفاهيم وانتاج هذه الصور.

أشكال العنف وسبل معالجته

واشارت(شميران مروكل) ناشطة نسائية الى ان تعريف العنف ضد المرأة هو اي عمل عدائي مهين او مؤذ للمرأة في العمل او في اللفظة كونها امرأة ويسبب لها اذى نفسيا او جنسيا او اذى بدنيا، هذه المعاناة اكراه المرأة او الحرمان الذي تعاني منه وحرمانها من الحرية العامة والخاصة . وبشأن اشكال العنف قالت:
1 ـ العنف الاسري: اي العنف الذي يقع على المرأة من خلال الرجال الموجودين داخل الاسرة، الزوج او الاخ او الاب.
2 ـ العنف القانوني الذي نعانيه في العراق وفي العالم العربي ،اذ لا تنصف المرأة في قوانين الجنسية او قوانين العقوبات او قانون الاحوال الشخصية.
3 ـ العنف العام: الذي يحدث في اطار المجتمع العام من قبل اشخاص آخرين غرباء المرأة، وكونها امرأة تتحرك في الشارع من الممكن ان تتعرض الى انواع اخرى من العنف يشمل العنف النفسي والجسدي ايضاً والعنف الجنسي واحياناً حتى المضايقات اللفظية، العبارات البذيئة او الجارحة التي تؤذي نفسية المرأة: ولمواجهة العنف اقترحت:
ـ ايجاد برامج تدريبية تمنع من حدوث هذا العنف قبل ان يبدأ .
ـ وضع برامج تربوية خاصة في المدارس او في المؤسسات العامة لتاهيل المرأة واعطائها الثقة بالنفس.
ـ العمل على تعزيز ثقافة الحوار وادخال مفاهيم لتبادل الادوار داخل الاسرة (الجندر).
ـ اجراء دراسات وبحوث لظاهرة العنف لتحديد اسبابها ومن ثم معالجتها ومنع حدوثها.
ـ الامية القانونية، اذ ان هناك الكثير من النساء لايعرفن حقوقهن لذلك لايدافعن عن هذا الحق، محو الامية القانونية.
ـ تامين مراكز للنساء المعنفات.
ـ العمل على اصدار نصوص قانونية تحرم العنف الاسري ووضع اجراءات تكفل وصول البلاغات عن العنف الاسري الى الشرطة وتحاكم فلا تبلغ الشرطة لان ليس هناك نص قانوني يحمي المرأة فضلاعن العادات والتقاليد التي لا تسمح للمرأة بالشكوى ضد زوجها في حالة تعرضها للعنف، اذ يعد هذا عيباً.

الرصد والتوثيق والفضح

وجواباً على ما العمل؟ قالت د: ازهار الشيخلي(منظمة عهد العراق) اعتقد ان المسؤولية الاولى تقع على المنظمات النسوية التي يجب ان تاخذ المبادرة وان تضع لنفسها خطة عمل اوستراتيجية لمعالجة مشكلة العنف ضد المرأة، ولابد ان تتضافر الجهود وان تتكامل البرامج من اجل التصدي لظاهرة العنف بكل اشكاله ،وهذه مسؤولية المنظمات النسوية واعتقد انها المسؤولة اولاً لاني لااعتقد ان الحكومة تبادر لمشاركة المنظمات في وضع هذه الستراتيجية ان لم تبادر هذه المنظمات .والاستفادة من تجربة كردستان في هذا المجال، لانه اصبح تسليط الضوء والتحدث عن هذه المشكلة متاحا ولم يبق في الظل، الارقام اصبحت مرعبة وهي التي تتحدث، اذن من المهم تنشيط عملية الرصد والمراقبة للانتهاك والعنف الممارس ضد المرأة بكل اشكاله، وبالتالي فضحه ولا يمكن فضحه الامن خلال رصده وتوثيقه وونضع أولوية لحماية الضحية ، مع هذه الوسائل نستطيع ان نخرج بعملية تقييم لهذه الاوضاع.
واضافت الشيخلي: نرى في المجتمع الان تصاعدا للعنف الممارس ضد المرأة بشكل غير معقول، تقطيع اوصال المرأة، تقطيع جسدها، تعريتها، تشويه جسدها، هذه جديدة رافقت العنف الموجود حاليا، لهذا لابد من وضع خطة للرصد ومن ثم العمل عليها وايجاد السبل لمعالجتها كان يكون من خلال ايجاد برامج للحماية القانونية، ووضع مشاريع للقوانين والمطالبة بتشريعها،والافادة من تجارب بلدان اخرى او تجربة كردستان، والافادة من الاعلام، وايجاد مراكز الاستماع تقوم برصد الانتهاكات وتسجيل العنف الممارس ضد المرأة.
واكدت الشيخلي: لابد ان نسعى لان تكون لدينا مراكز استماع ونحاول ان نشجع المنظمات وان يكون هذا ضمن نشاطها، يكفي ان اسجل ما يحدث أمامي واضعه على الورق وسوف اجد اني سامتلك رصيدا من المعلومات، وعرضها على المجتمع سيمثل صدمة من خلال الارقام المرعبة واشكال العنف الممارس.واحدة من التوصيات لابد ان تبدأ من الرصد والتسجيل والتوثيق ومن ثم العمل بشكل تكاملي مع المنظمات لكي تستطيع ان تخرج بوسائل لمواجهة هذه المشكلة.

دور الإعلام

واشارت سعاد الجزائري(اعلامية) الى تجربتها الاعلامية في عمل برنامج(المرأة والعنف) لما للاعلام من اهمية في عرض قضية المرأة وثمنت الجزائري تجربة اقليم كردستان لمعالجة اوضاع المرأة ووقف العنف ضدها من خلال استجابة حكومة الاقليم الى تشكيل لجنة عليا مع منظمات المجتمع المدني لبحث آليات دعم المرأة ووقف العنف ضدها واقترحت تشكيل لجنة حكومية في المركز اسوة باقليم كردستان للحد من ظاهرة العنف بكل اشكاله ضد المرأة..

المادة (41) مصدر للعنف

وعن مصادر العنف القانوني، قالت الدكتورة فوزية العطية : من خلال الدستور الغي ماهو مشرق في المجتمع العراقي واعيد بهذا المجتمع وكانه مجتمع بدوي لايعرف من الحضارة شيئا مجتمع متخلف ، وقالت العطية: لابد من الغاء المادة (41) نظراً لانها ترسخ ظاهرة العنف ضد المرأة، وهذه المادة تعني زواج المرأة في سن مبكرة في السنة التاسعة من العمر وستكون هناك ظاهرة تعدد الزوجات وزواج المتعة، ومن هنا فان القانون 188 لسنة 1959 كان ملبيا لطموح المرأة وتطلعاتها ولكنه الغي من خلال وجود المادة الدستورية (41).

العنف ضد المرأة عنف سياسي

واشارت الناشطة (سلمى جبو) الى ان العنف ضد المرأة الى انه عنف سياسي قائلة:ونحن نتحدث عن العنف ضد المرأة لابد ان لاننسى ان هناك عنفا يستهدف الجميع هو العنف السياسي وهو نتاج لما يجري.نعم الأعراف والتقاليد الموروثة كما ذكرتها الدكتورة اسماء فضلا عن التربية وهنا لابد ان نطرح السؤال ما العمل؟ وماهي خطة عملنا؟.
واكدت :نحن نواجه عوائق وتحديات كبيرة علينا ان ننتبه الى ماتتعرض له من اقصاء من قبل نساء من جنسنا، ومن هنا نقول ماهي اساليب ايجاد قنوات للعمل المشترك الذي يجمع رغم الاختلاف مع الآخر؟ واضافت جبو:العنف السياسي الآتي احدى نتائجه ممارسة الاقصاء ضد المرأة والامتناع حتى عن سماع صوتها، يرفضون رأينا وهم جزء من السلطة التشريعية، اذا كانت السلطة التشريعية تقف ضد المرأة، يعني نجد نساء في السلطة التشريعية ضد حقوق وتطلعات المرأة.وقالت جبو : الوضع السياسي يحد من طرح هذه المسالة ويحاول تاجيلها بمختلف الذرائع. العوز الاقتصادي هو نوع من انواع العنف، ترزح تحته المرأة وهو نتاج للوضع السياسي وهو غير منظور ولا يطرح، والسكوت عن العنف عند جميع شرائح المجتمع وهو من المسكوت عنه بكل اشكاله. والقوانين وان وجدت، من يطبقها اذا كانت المرأة امية حقوقيا ولاتعرف حقوقها بل ترضى بواقعها الذي تعيشه؟، هذا فضلا عن واقع التربية والتعليم الذي يعد اساس العنف او المساواة، لابد لنا من الاشارة الى ظاهرة متفشية وهي الدعارة والاتجار بالمرأة في العراق او في دول المهجر، علينا ان لانضع رؤوسنا في التراب لابد ان نواجه المشكلة ونفضحها لكي نجد لها حلاً.هناك وضع اقتصادي يدفع المرأة التي لاتجد خياراً آخر ماذا تعمل؟

العنف القانوني

وتناولت المحامية ابتسام الشمري (شبكة النساء العراقيات) المشكلة من جانبها القانوني بالقول:طرحت عدة مسائل منها المرصد التشريعي، والامية القانونية، وبعض القوانين التي تكون داعمة للعنف ضد المرأة.وساتناول المشكلة من جانبها القانوني لان اساس العنف ضد المرأة هو القوانين،فعندما تكون القوانين ظالمة للمرأة فسوف تتيح للرجل ممارسة العنف ضدها ،اذ يحصل الرجل على سند قانوني لممارسة العنف وهذا ماقدمته بعض المواد في قانون العقوبات التي تسمح للزوج باستخدام حقه في تأديب الزوجة واعتبار هذا حقا من حقوقه لايشكل جرما ولايعاقب عليه قانونيا،فضلا عن وجود مواد اخرى في قانون العقوبات مثل المادة (377) والمادة (409).وكنا قد اتفقنا في مؤتمرات سابقة على تشكيل مرصد تشريعي مكون من (16)عضوا يمثلون المحافظات اضافة الى بغداد، من القانونيات والناشطات في مجال المرأة ، مهمته رصد القوانين الحالية النافذة والمطبقة وهذه مهمته الاولى، وتم رصد بعض المواد في قانون العقوبات وقانون الاحوال الشخصية وقانون الخدمة المدنية وقانون السفر، فوجدنا عدة مواد تدعم العنف ضد المرأة، والمهمة الثانية من مهام المرصد التشريعي، رصد القوانين التي ستصدر ، اذ على المرصد الحصول على مسودة القانون ومناقشته وتقديم الاعتراضات عليه ان وجدت، لاسيما المواد التي تشكل مصادر للعنف ضد المرأة،هذه اللجنة تم الاعلان عنها في مؤتمر عقد في (25)نيسان 2008 .وتوصلنا من خلال الورش والندوات التي اقمناها الى حقيقة مهمة وهي اهمية تثقيف الرجال بالمساواة وعدم التمييز وممارسة العنف ضد النساء،لاننا اكتشفنا ان هناك رجالا يعترضون على الاطروحات الحقوقية التي تخص المرأة، يرفضون نشر الثقافة الحقوقية للمرأة لانهم يعتقدون ان معرفة المرأة بالثقافة القانونية تشكل خطرا عليهم،اذ هم يريدون اخفاء هذه الثقافة عن المرأة وبقاءها امية.

المرأة الريفية الأكثر تعرضا للعنف

واكدت ماجدة الجبوري(ناشطة واعلامية)انا من النساء اللواتي تعرضن للعنف ،اذ تعرضت للسجن والاعتقال مرتين وحكمت بالسجن المؤبد وتعرضت لشتى اشكال العنف السياسي،ارى اننا اهملنا اوضاع المرأة الريفية والتي لاتتمتع باية حقوق،فالورش والانشطة النسائية والندوات التثقيفية والتوعوية تقام في المدن الكبيرة وتحرم منها المرأة الريفية التي تتعرض للكثير من الاهمال والمهانة والحرمان من ابسط الحقوق، لهذا ادعو منظمات المجتمع المدني والمنظمات النسائية بشكل خاص، التوجه الى الريف للاطلاع على اوضاع المرأة الريفية .

المصادر الاجتماعية للعنف

واشارت نبراس المعموري (اعلامية) :ان ما يصيب المرأة يصيب المجتمع باسره، فالمشكلة لاتقتصر على المرأة،فحسب بل لدينا مشكلة مجتمعية، لدينا سلوك غير متحضر، سواء لدى الرجل او المرأة،لان المجتمع باسره بحاجة الى عملية تغيير واسعة،ومشكلتنا اننا نفتقد للطبقة الوسطى،التي تمثل الوعي وتحمل التغيير،كما اننا وفي ظل الظروف الصعبة نحتاج الى التحرك الميداني لاسيما في المناطق الشعبية والمرأة هناك معاناتها اكبر بكثير مما نتصور ،ولابد من مواجهة الريف وقيمه التي بدأت تزحف نحو المدينة.

التعاون مع مصدر القرار

وعن دور مجلس النواب قالت ميسون الدملوجي(عضوة مجلس النواب): جرى الحديث عن دور لجنة المرأة والاسرة والطفولة، فاقول نعم انا كنت عضوة في هذه اللجنة الا انني انسحبت منها لان الاستمرار في هذه اللجنة والعمل فيها صعب جدا، ولكن مازالت هذه اللجنة تعمل وتقدم مشاريعها وفي هذا المجال،اقصد مجال العنف قدمت لجنة المرأة والاسرة والطفولة قبل ايام مشروع قانون استيراد لعب الاطفال حتى يتم من خلاله تحديد عملية استيراد اللعب التي لاتشكل خطرا على وعي الطفل وتشكيل هذا الوعي، لاسيما في مجال اللعب التي تنمي العنف لدى الطفل.وبشان عملنا في مجلس النواب فانا اقول: ان النواب يمثلون المجتمع ولابد من التعامل معهم مهما كانت قناعاتهم واختلافنا مع هذه القناعات والتوجهات السياسية لان مقاطعة البعض لاسيما من نختلف معهم ليس من مصلحتنا، ومن هنا ادعو للتنسيق والتعاون مع مجلس النواب من اجل ايصال صوت المرأة وآمالها وتطلعاتها .

الثقافة الذكورية

هادي عزيز(حقوقي) قضية العنف ضد المرأة قضية جديرة بالاهتمام وهي بحاجة الى جهد كبير، ولابد ان ينطلق هذا الجهد من معرفة اسباب العنف والتمييز ضد المرأة، والذي ياخذ مرجعيته في الكثير من الاحيان من الثقافة الذكورية في الفقه الاسلامي( الشهادة، القيمومة، الارث) فالفقه الذكوري يركز على هذه المهام فيجعل المرأة في موقع الدونية بالنسبة للرجل، مع ان البعض حاول وسعى الى ان يخفف من هذا الموقف تجاه المرأة، واجتماعيا لدينا تراث قيمي كبير وواسع يجعل للمرأة قيّما هو والدها او زوجها، ومن هنا لابد ان ننطلق من ثقافة الجندر في النظر للمرأة كونها انسانا. ولكن مالعمل وماهي الخطة؟ وهو سؤال مهم امام عنف له رصيد من التراث الثقافي يمتد الى قرون عديدة، هناك ثلاثة مسارات لمواجهة العنف: الاول هو الضغط من خلال منظمات المجتمع المدني على صانع القرار وهذا على المدى القريب، وثانيا اعتماد ثقافة الجندر ونشرها وهذا على المدى المتوسط ،وثالثا وعلى المدى البعيد لابد من وضع خطة ستراتيجية يتم من خلالها تاسيس ثقافة المساواة ونبذ التمييز والعنف من المدرسة الى الجامعة.

الأرامل والسجينات

وفي الختام اشارت هناء ادور الى موضوع السجينات وامتهان كرامتهن وما يعانين من اوضاع صحية ونفسية سيئة وقالت هناك الكثير من التجني على المرأة، ومؤسسات تنفيذ القانون حتى الان قاصرة وثمة حالات كثيرة للاغتصاب تجري داخل السجون. واشارت الى ماتعيشه مدينة الصدر حاليا من ضرب عشوائي يستهدف المدنيين وذكرت كيف شهد يوم 29 نيسان في قطاع عشرة من المدينة دمار ثلاثة بيوت يسكنها 64 فرداً غالبيتهم من النساء والاطفال. وذكرت بقضية الارامل ودعت الحركة النسائية الى التحرك السريع لتغيير هذا الوضع وقالت: صوتنا يجب ان يرتفع امام السلطات للحفاظ على ارواح المدنيين واعتقد ان هذه مهمتنا الانسانية وكنشطاء من اجل الحقوق ولاجل احقاق العدالة نتمنى على سلطاتنا الحكومية معالجة الاوضاع في مدينة الصدر وغيرها.


quality="high" bgcolor="#FFFFFF" swLiveConnect="true"
width="125" height="125" type="application/x-shockwave-flash"
pluginspage="http://www.macromedia.com/go/getflashplayer">



Designed by NOURAS
Managed by Wesima