العنف ضد المرأة قسوة يراد لها الصمت |
فاتن الجباري | 13/05/2008 |
لم يتوقف العنف والانتهاك الصارخ لانسانية المرأة وكرامتها بمجتمعنا على الرغم من جميع محاولاتها ونضالها بهذا الشأن، لابراز شخصيتها والتعبير عن دورها عبر مخاض نضالي عنيف وتطور فكري وثقافي فضلا عن معطيات العصر وحقوق الانسان.. الخ . اذ ما زال المجتمع تسوده المفاهيم الذكورية التي تعيق انطلاقها وتحد من مقومات استحقاقها الانساني فما برح المجتمع ووسائل الاعلام تصورها ضعيفة واهنة وتستمر بالايغال في تكريس هذه الثقافة على الرغم من الاعلان اليومي من قبل الرجال، يعلنون على الملأ وبجميع وسائل الاعلام المرئية والمقروءة والمسموعة، ان المرأة نصف المجتمع وعبارات أخرى رقيقة ومعسولة تدغدغ عواطفها ، لكنها في حقيقة الامر تنشر للاستهلاك المحلي والإعلامي فقط، عبر ممارسة اجتماعية ممجوجة، يتصرفون على عكس ما يعلنون فهي ثقافة راسخة اعتادوها من حقب زمنية طويلة، اذ من العسير تجاوزها بالتصريحات والاجراءات الفوقية فهي مرهونة بالمتغيرات السياسية والثقافية والتحولات الاقتصادية الكبرى والتعليم، لذلك سيستمر المجتمع بنظرته الدونية للمرأة كونها انثى وظيفتها خدمة الرجل وتربية الاطفال وادارة شؤون البيت و سعى المجتمع الذكوري على احاطتها بدوائر قاتمة لحجب دورها وامكا ناتها واقصائها وتهميشها الا ان الادهى والامر هو تفاقم ممارسة العنف والضغوط ضدها من دون اي التزام اخلاقي ناهيك عن التوشح بوشاح العقيدة السمحاء وهذا بالطبع يأتي نتيجة واضحة لضعف بعض اجهزة الدولة لحمايته والحد من تفشي هذه الظاهرة التي يمارسها الذكور بالضغط والعنف الصامت بين ثنايا البيوتات بل وتعداه الى مستوى المجتمع المحلي المحيط اذ تتعرض النساء لاشكال الاضطهاد والعنف في ظل الحريات في بناءاتها الفوقية التي تتناقلها وسائل الاعلام فقط. ويبقى تحرير المرأة ادعاءات يلوكها الرجال الذين يشيدون بمجالسهم ومنابرهم الاعلامية بدور المرأة الفعال داخل هرم مجتمع متفسخ الافكار والسلوكيات غير المشروعة لاسيما بعد احداث 2003 وظهور المنظمات النسوية ودعواتها الملحة في مجابهة العنف والانتهاكات ضدها الا ان الذي حدث هو السير بالاتجاه المعاكس من حقوقها، اذ جاء الدستور بالمادة 41 بدلا من القانون 188 لسنة 1959 الذي شكل حالة تراجع في حين كانت المرأة تسعى لقانون اكثر تطورا من المادة 188، وما يؤسف له الصوت الخافت لممثلات المرأة في البرلمان عدا بعض البرلمانيات اللواتي لايتجاوز عددهن اصابع اليد،ووزارة المرأة الا انها بلا حول ولا قوة، ومازال ما تحصل عليه المرأة من مكاسب يأتي بقرارات سياسية يمنحها الرجال للمرأة كما الحاصل في تمثيلها في البرلمان عبرنظام (الكوته) الذي بموجبه تحصل المرأة على نسبة 25 بالمئة من التمثيل في البرلمان، لذا ارى ان هناك مسافة طويلة من الجهد والعمل الذي يجب ان تضطلع به المرأة لانتزاع حقوقها هي لا عن طريق الهبات والعطايا من الرجال. |
|
|
|
|