حـق المـرأة بيـن المـوروث والحاضـر
قحطان عدنان
24/06/2008
تعد قضية المرأة في المجتمع العربي عموما والعراقي خصوصا من ابرز المسائل المطروحة على ساحة الفكر في هذا المجتمع.. وقد ازداد الاهتمام بهذه القضية بعد التغيير الذي شهده العراقي عام 2003..
اذ برز العديد من منظمات المجتمع المدني والحركات النسوية الفاعلة التي تبنت قضايا المرأة بجميع ابعادها. ويرى دعات انصاف المراة ان حصولها على مكانتها الحقيقية في المجتمع يعد علاجا ناجعا وحلا فاعلا من مختلف الزوايا لكثير من العقد الاخرى التي يعاني مننها المجتمع. لهذا فاننا نحاول تسليط الضوء على تذبذب دور المرأة في المجتمع العراقي عبر الازمنة.

دور المرأة في العراق القديم

اذا رجعنا للعصور القديمة يتضح لنا ان نساء العراق القديم كن يتمتعن بحقوق وامتيازات لم تألفها الكثير من الحضارات القديمة. حيث تمتعت المرأة العراقية بحقوق وامتيازات تمثلت في حق ممارسة الاعمال التجارية والاداء بالشهادة في المحكمة ولها الحق في شراء العبيد وتبني الاطفال والى غير ذلك من الاعمال الحرة الاخرى.. كما كان لها الحق في فرض ارادتها على زوجها والامتناع عن الانتقال الى فكان الزواج في هذه الحالة اما ان ينتقل الى بيت والدها او يبقى في بيته ويزورها بين فترة واخرى كما كان لها حق التمتع بممتلكاتها من دون تدخل زوجها او اخوتهاهذه الحقوق الكبيرة كانت تتمتع بها المرأة في بداية العهد السومري فالقوانين التي سنت في وادي الرافدين اولت المرأة اهتماما خاصا يعد بمثابة الحجر والانجاب باعتبارها من اهم العوامل التي تشكل حياة المرأة.
فهذه مسلة حمورابي وذاك قانون شنونا يشيران صراحة الى وجوب تسجيل الزواج بين الرجل والمرأة في عقد رسمي ولا تعتبر المرأة بدون هذا العقد متزوجة حتى ولو عاشت في بيت الزوج.. كما يعطي المرأة حق الطلاق من زوجها اذا هجرها او لم يوفر لها الغذاء اللازم، وهذا في حد يعد مكسبا وتدعيما لمركز المرأة.. ومن اهم الحقوق المالية التي كانت تمنع للمرأة وقتذاك المهر الذي يقدمه والد الفتاة عند الزواج ويمثل حصتها من ارث ابيها كنوع من الضمان المالي لحياتها وبعد وفاتها يؤول الى اولادها.
الا انه وبتعاقب الحضارات ومجيء فترات مظلمة حدث تراجع خطير الى درجة ان الامر وصل الى تدهور غير معقول اذا لم تعد المرأة قادرة على اداء دورها بنفسها وبدت تابعة للرجل! ومرد هذا التدهور الى النظام الابوي الذكوري السائد في الشرق الادنى القديم الذي من مبادئه ان يكون الرجل الركن الاساس له.. فهو سيد الموقف بيده اجراء الزواج وفسخة وله الحق في الزواج باكثر من امرأة وينسب الاطفال اليه.. ويتميز الذكور عن الاناث في حقوق الميراث.
وبنحو عام كان الرجل يتمتع بمركز متميز عن المرأة التي لم يكن حتى الحق في السيادة على نفسها فهذه السيادة تنتقل من ابيها الى اخيها قبل الزواج والى زوجها بعد الزواج.
يحدث هذا في العصور الحديثة في الذي يجب ان يكون الواقع غير هذا.

المرأة في المنظور الاسلامي

ان جميع الاديان السماوية وفي مقدمتها الاسلام اقرت بالمساواة بين الرجل والمرأة فهذا القرأن الكريم يخبرنا ان للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون مما قل منه او كثر نصيبا مفروضا سورة النساء الاية 35.. كما حذر القرآن الرجال من ان يرثوا النساء كرها فقال (يا ايها الذين امنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما اتيتموهن الا امن ياتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فان كرهتموهن فعسا ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) سورة النساء الاية 19 ثم ان القرآن كان قد ساوا بين الطرفين في الواجبات فهل من المعقول ان يفرق بينهم في الحقوق فيعطي الرجل كثيرا وللمرأة القليل وهو سبحانه الذي استنكر اخلاق قريش قبل الاسلام يوم كانوا يؤذون البنات وهو الذي حذرهم من مغبة الانزعاج في ماذا بشر احدهم بالانثى فلا يعلم اي يواري وجهه عن الناس ام يدسه في الثرى؟! فالمساواة في الواجبات وردت واضحة في كثيرة من الايان القرآنية ومنها هذه الاية ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافضين فروجهم والحافضات والذاكرين الله كثيرا عدا الله لهم مخفرة واجرا عظيما سورة الاحزاب الاية 35..
كم ان الاسلام لم يفرق بين الذكر والانثى في الخلق الا وفقا لمعايير الكفاءة والاخلاص فالقرآن يخبرنا ان خلقنالكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم سورة الحجرات الاية 13 اننا حين نورد هذه النصوص القرآنية التي لا لبس فيها ولا غموض انما هي محاولة لتجريد اولئك الذين يتحجبون بالدين من هذه الحجة وتسخيرها لصالح المرأة وهما هو القرآن وهو الدستور الاعلة يقر ان النساء والرجال متساوون في كل شيء فلماذا يخالفون القرآن ويسلبون المرأة حقوقها؟! وينتاهبم دائما احساس بان هذه المرأة خطر قادم اليهم ومواجهة ذلك بالاستناد الى بعض الجزئيات الموروثة من بعض الاحاديث لم يفلح قوم ولوا امورهم امراة.
واذا كان المجتمع يتعامل مع نصفه الاخر بهذا النحو من الفجاجة والاقصاء معتبرا ان تولي المرأة للقيادة من كوارث الدهر؟ فكيف سيكون بامكانها ان تؤدي دورها الطبيعي في بناء المجتمع؟. والمرأة التي كانت تجسد مبدأ اللامساواة بالذات العنصر المكون للتراتبية وبداية الكينونة التي لا وجود لها الامن خلال علاقات خضوع للسطة هذه المرأة باعتلائها العرش جعلت المسلم يواجه في بضعة عقود ما استغرق الغربيون في هضمة قرونا وهو المساواة بين الجنسين.
اذا نحن امام مجتمع يرفض بشدة ان يمنح المرأة حقوقها بدعاوى كثيرة ياتي في المقدمة منها الارض الجتماعي وهناك الجانب الديني واستخدام النص سياسي وحتى الذين يؤمنون بحقوق المرأة فان اصواتهم لا تعدو عن كونها صرخة تكسر صداها في واد سحيق.
ولكن هذا لا يعني ترك القضية هكذا بل علينا الاستمرار في السير خصوصا وان مجتمعاتنا بدأت تشهد انفتاحا وتلاقحا مع الحضارات الاخرى قد يساعد في احداث التغيير المنشود الذي نصبو اليه.. وقطاعات واسعة ربما بدأت تعي ان لا فرق بين الرجل والمرأة ومن اجل ان يكون هذا اللافرق حقيقا لابد من صوت عال يؤثر في الناس. بعيدا عن تكرار الشعارات فوق الشعارات لا يسعنا الا القول ان المرأة لا تزال مهضومة الحقوق ومواطنا من الدرجة الثانية فكيف يمكن ان يكون لنا مشروع نهضوي تنويري من دون اطلاق طاقات المرأة؟
والمرأة هنا ليست فقط امرأة المدن والحواضر وانما ايضا امراة الاطراف والارياف. كما انها عماد الاسرة بوصفها الوحدة الاساسية للمجتمع فيصبح من الضروري اعادت النظر في التغيرات الجامدة للموروث الديني والثقافي فالشعور عارم بضرورة فك الارتباط بين الديني والثقافي في التشريعات وتطبيقاتها. وهذا موضوع غاية في الحساسية لكنه لا يتحمل التأجيل الى ازمان واجيال مقبلة فلابد من مواجهته بحكمة وروية من دون اي وجل او مزاودة. وكذلك اعتماد التوجه النوعي بدل من التوجه الكمي فالمعالجات النوعية اسياسية وعلى اي حال فمثل هذه البحوث والدراسات لا تكفي وحدها اذ ان الوقت قد ازف للتركيز اكثر فاكثر على المشروعات العملية واليات التطبيق للنظريات والمقترحات التي تغمرنا ضمن رؤية متكاملة مثلا: لما لا نعمل على بث الوعي القانوني بين المهمشين كالنساء والشباب الى جانب الحديث عن الحقوق القانونية؟ فهناك تجارب ناجحة في هذا المضمار في بنغلادش وغيرها يمكن ان تنير لنا الطريق. من ناحية اخرى: من الضروري الانتباه الى الصوت الغائب للمرأة في الساحة على المستويين الرسمي والشعبي هنا ياتي دور الاعلام التنويري في نشر قيم الحكم الرائد والمواطنية لمعناها العميق. فهو لا يعلم ويعلم فقط وانما يتجاوز ذلك الى فتح العيون والاذهان ما نحتاج اليه اليوم هو استراتيجية واضحة للتوصل والاتصال استراتيجية لا تكتفي بالمبادئ والقيم والمعاليير وانما تتعددا كل ذلك الى النواحي العملية المباشرة التي تعلمنا كيف نوجه التحديات الصغيرة والكبيرة.
تبقى النقطة الابرز: اهمية متابعة قضايا المرأة ضمن مشروع ميثاق مواطنة يوضح الواجبات والحقوق للافرد والجماعات سواء بسواء ذلك ان مفهوم المواطنة هو الاساس الذي يمكن ان ننطلق منه الى قضية المرأة جنبا الى جنب من سائر قضايانا فالانسان هو محور التنمية وهدفها اقول الانسان من دون تحديد الجنس وبمنأى عن اي حاجز قد يفصل بين الواحد منا والاخر. وهذا يتطلب احداث تغيير في ذهنياتنا اي تغيير الانفس بالتعبير القرآني البليغ ويظل ذلك هو التحدي الاكبر الذي يجب ان يشغلنا اذا هذا هو ندائنا اليوم وهذه هيرسالتنا ان نعمل على تطوير فلسفة ناضجة تنطلق من مفهوم المواطنة


quality="high" bgcolor="#FFFFFF" swLiveConnect="true"
width="125" height="125" type="application/x-shockwave-flash"
pluginspage="http://www.macromedia.com/go/getflashplayer">



Designed by NOURAS
Managed by Wesima